الأربعاء، 27 فبراير 2013

الكنفدرالية ( الاردن و فلسطين )


الكنفدرالية  ( الاردن و فلسطين )
الكنفدرالية : هي اتحاد دولتين او اكثر تحت هيئة واحدة لتنسيق السياسات ، وتحتفظ كل دولة بسيادتها و باعتراف المجتمع الدولي بها . و من الامثلة عليها الاتحاد الاوروبي الذي ينسق بعض السياسات المشتركة و خصوصا الاقتصادية منها .
و هناك نوع آخر من الاتحاد بين الدول يسمى الفدرالية ، و الفدرالية : هي اتحاد دولتين او اكثر تحت مسمى واحد و تحت حكومة واحدة و لها عاصمة و يجمعها دستور واحد و يحمل المواطنون فيها جنسية واحدة ،  و من الامثلة عليها الولايات المتحدة الاميركية .
و منذ ورود اخبار عن النية التي تتجه الى الكنفدرالية  بين الاردن و الضفة الغربية بدأ البعض يرفع شعار " لا للكنفدرالية " كردة فعل سريعة على شيء لم يحدث و لم يتم طرحه حتى الان ، فهل الكنفدرالية خير ام شر ؟
يعتقد البعض ان الكنفدرالية مقصود منها تصفية القضية الفلسطينية و ضم الضفة الغربية للاردن و حرمان الفلسطينيين من حق العودة ، و هذا الرأي مبني على توقع الاسوأ حيث ان العرب تعودوا ان اي شيء يأتي من انظمتهم ليس فيه خير و هو دائما ضد مصلحة القضية الفلسطينية ، و اعتقد انه يحق لهم ذلك لكثرة ما شاهدوا و سمعوا من التخاذل العربي و من تضييع الحقوق و من عدم الحرص على مصالح الامة . لكن هذا لا يعني اننا يجب ان نبني قرارنا على الظن وعلى الاحتمال ، كما انه ليس من المنطق ان نضع شروطا على انفسنا و ان نبني تصورا في ذهن المواطن العربي لرغبات اسرائيل و لمخططاتها  حتى قبل ان تشرع بها و قبل ان تطرحها .
ان من الواجب علينا ان نفكر بمصالحنا و ان نطرح تصورا يتحقق مع رغباتنا و مع اهدافنا و بما يخدم مصلحة القضية الفلسطينية و مصلحة الاردن ، و جميعنا يعلم مدى الترابط بين الاردن و فلسطين على جميع المستويات سواء رسميا  او شعبيا وهذا ناتج عن الترابط  الجغرافي والتاريخي والديني و القومي و الوطني ، كما اننا لا ننسى ان الوحدة قد تتحققت بين الاردن و الضفة الغربية عام 1950 و تم وضع الدستور الاردني عام 1952 و سمي دستور الوحدة و انتخب برلمان من الضفتين و بقيت الضفة الغربية ارضا تابعة للملكة الاردنية الهاشمية حتى احتلالها عام 1967 ، و رغم قرار الدول العربية عام 1974 بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني و رغم قرار فك الارتباط عام 1988 الذي يعتبر غير دستوري لكونه يخالف المادة الاولى من الدستور بأنه لا يجوز التنازل عن اي جزء من اراضي المملكة إلا ان الترابط بين الاردن و فلسطين يبدو ترابطا وثيقا و لا يمكن القفز من فوقه ، فالاردن التي تقع بجانب فلسطين و تشترك مع اسرائيل بأطول خط حدود لها مع دول الطوق العربي ( لبنان سوريا الاردن مصر ) و يعيش بها اكبر نسبة من اللاجئين والنازحين الفلسطينيين لا يمكنها النأي بنفسها عن القضية الفلسطينية سواء بالمدخلات او المخرجات ولا بد لها من ان تشارك وتساهم في كل نقطة تتعلق بفلسطين ، هذا اضافة الى ما يفرضه عليها الواجب الانساني و القومي و الديني و الوطني و الاخلاقي ، و لا ننسى ايضا مخرجات عملية السلام بين الاردن واسرائيل و التي اقرت للاردن دوره في الاشراف على المقدسات الاسلامية و المسيحية في القدس .
و حقيقة ان خيار الكنفدرالية في معناه العام و دون الدخول في التفاصيل يعتبر امرا ايجابيا و يتوافق مع المصلحة العامة للشعبين الاردني والفلسطيني و يسير في طريق الوحدة العربية ، لهذا فمن المفروض اما نرحب به مبدئيا او ان نسكت عنه و لا نعلن موقفنا منه الا بعد ان نعرف تفاصيله ، و الاولى بنا ان نضع نحن تصورا عاما له ونحدد شروطه ونعلن انه اذا تحققت  هذه الشروط  او هذا الشكل من الكنفدرالية فإننا نوافق وغير ذلك فإننا سنرفض المشروع . يجب ان يكون لنا شخصيتنا و يجب ان تكون لدينا افكار وتصورات جاهزة لعدة سيناريوهات حتى نعرف كيف ندافع عن قضايانا ، و ليس من المنطق ان نرفض كل شيء نشك به و دون ان نعرفه ، فليس كل ما يعرض علينا من الغرب هو سيء فقد عرضت علينا الديمقراطية فرفضها جزء منا فكانت النتيجة اننا خسرنا اوطاننا و تعرضت الشعوب للتشرد و القتل و الدمار ، ان اي مشروع يجب التعاطي معه بحكمة و بتروي و دون استخدام العواطف و دون تسرع في اتخاذ القرار هذا على افتراض ان هناك مشروع فعلي للكنفدرالية  .
ان التصور العام و الايجابي الذي اضعه للكنفدرالية بين الاردن و فلسطين هو انسحاب اسرائيل الى حدود 1967 بما فيها القدس الشرقية ، و اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على ارض الضفة الغربية وقطاع غزة و عاصمتها القدس الشرقية ، و يحمل الفلسطينيون في دولتهم الجنسية الفلسطينية و جواز السفر الفلسطيني، و للدولة الفلسطينية برلمانها المنتخب و حكومتها المنتخبة و رئيسها المنتخب . و للدولة ميزانية مالية و قوات امن . و ترتبط الدولة الفلسطينية والدولة الاردنية بكنفدرالية لتنسيق الامور الاقتصادية  و التعليمية و الامنية و غيرها من الاجراءات و المعاملات المتبادلة بين الطرفين و التي تصب في صالح التنمية و الازدهار في الدولتين و بما يحقق مصالح الشعبين .
و سأحاول ان اجد الايجابيات و السلبيات لخيار الكنفدرالية بين الاردن فلسطين :
الايجابيات :
  1. ان الاصل في الدول العربية ان تتحد و ليس ان ترفض الاتحاد لهذا فإن الكنفدرالية هي ايجابية مبدئيا .
  2. اننا نناقض انفسنا عندما نطالب بإلغاء اتفاقية سايكس بيكو بينما نرفض الكنفدرالية التي تلغي جزئيا الاتفاقية  .
  3. الكنفدرالية تمنع تصفية القضية الفلسطينية حيث انها تعمل على اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة .
  4. ان الكنفدرالية تجعل الاردن يحافظ على الضفة الغربية وعلى ثبات سكانها بل انها ستفتح الباب امام اعادة الفلسطينيين الى ارضهم في الضفة الغربية والى اقامة مخيمات في الضفة لللاجئين الذين يعيشون في الدول العربية المجاورة للعودة لها لحين عودتهم الى ارضهم التي احتلت عام 1948 .
  5. ان الكنفدرالية تجعل الدولة الفلسطينية قادرة على ادارة نفسها اقتصاديا بحيث تستطيع استغلال الموارد على ارض الضفة وغزة والانفاق على سكانها و بالتالي تثبيتهم في ارضهم .
  6. ان الكنفدرالية تعيد الارض الاردنية التي احتلت من قبل اسرائيل عام 1967 .
  7. الكنفدرالية تجعل الاردن يسترجع المقدسات في مدينة القدس و بيت لحم و الخليل و غيرها من المدن الفلسطينية و ادارتها و حمايتها من الهيمنة الاسرائيلية .
  8. الكنفدرالية تنعش البلاد اقتصاديا حيث الزراعة و السياحة في الضفة الغربية و تفتح بابا للعمل و لتشغيل الايدي العاملة عند توسعة المدن في الضفة الغربية .
  9. الكنفدرالية تضمن بقاء و استمرارية دولة فلسطين حيث ان الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية لا يمكنها الاعتماد على نفسها اعتمادا كاملا فإسرائيل تحيط بها من ثلاث جهات و عندما يتم فتح الحدود مع الاردن فإننا سنوفر لها مجالا للاستيراد و التصدير و تسهل سفر المواطنين الفلسطينيين الى دول العالم .
  10. الكنفدرالية ستحقق الاستقرار في المنطقة و تمنع نشوب الحرب التي قد تحرق الاخضر و اليابس فيما لو اشتعلت .
  11. الكنفدرالية تمنع نزوح سكان الضفة الى الاردن ، لأن بقاء الضفة تحت خطر التدخل الاسرائيلي قد يجعلها عرضة للاشتياح العسكري في اي لحظة و تشريد سكانها الذين لن يجدوا امامهم الا الاردن .
  12. الكنفدرالية تحقق اقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة على ارض الضفة و غزة حيث ان اسرائيل و الدول الغربية ستطمئن الى الدولة الفلسطينية التي تشرف عليها الاردن و تكون مضمونة من حيث عدم قيامها بأعمال عسكرية ضد اسرائيل ، كما انها ستكون مضمونة دوليا من حيث قراراتها حيث يتخوف الغرب و اسرائيل من القرارات التي ستتخذها الدولة الفلسطينية بعد نشوئها لكن مع وجود الكنفدرالية فإن هذه القرارات ستكون مقيدة .
  13. الكنفدرالية ستجعل الاردن قادرا على التعامل مع قضاياه الداخلية بشكل افضل وتزول الاعذار التي يضعها البعض امام الديمقراطية و الحرية مثل مسألة الخطر الديمغرافي ( السكاني ) و يستطيع ان ينطلق بشكل سريع في الديمقراطية و التعددية الحزبية حيث ان للفلسطينيين دولتهم التي عاصمتها القدس الشرقية و لهم برلمانهم ولهم حكومتهم و لهم رئيس دولة .
  14. الكنفدرالية ستجعل الاردن قادرا على التنسيق مع الفلسطينيين لحل مشكلة السكان لديه و لعمل اجراءات لتثبيت السكان في فلسطين و ايضا عودة اللاجئين و النازحين إليها .
  15. الكنفدرالية ستحصر اسرائيل في بقعة جغرافية اقل مساحة ( ارض 48) و ستحرمها من الضفة الغربية و ستوقف بناء المستوطنات وستمنعها من اقامة مستوطنات جديدة .
ان رفض الكنفدرالية قبل طرحها سيسجل في التاريخ على انه خطأ لا يغتفر اذ كيف ترفض استعادة ارضك ممن احتلها و كيف ترفض حلا يبدو واقعيا و يقع تحت توازن القوى الذي يميل الى اسرائيل و حيث المنطقة تتجه لمستقبل مجهول ، و ان المطلوب مناقشة كل الحلول الممكنة و ما لا يدرك كله لا يترك جله و ان عودة الضفة و غزة و اقامة الدولة الفلسطينية فيها و ربطها بكنفدرالية تضمن بقاءهما خير من ان تظل القضية الفلسطينية تراوح مكانها و تتجه للاسوأ .

سلبيات الكنفدرالية :
يعتقد البعض ان الكنفدرالية ستسبب الكثير من المشاكل للاردن و فلسطين و انها ستكون لمصلحة اسرائيل بشكل كامل و يبنون تصورهم هذا على افتراض بعض الامور التي يتوقعون انها تدور في مخيلة القادة الاسرائيليين  ، و كذلك  يخلطون بين الكنفدرالية و الفدرالية و هم يعتقدون ان الاردن و الضفة الغربية ستصبحان دولة واحدة بشكل كامل و هذا طبعا غير صحيح فالكنفدرالية تقوم بين دولتين و لن يتم الموافقة عليها الا بعد اقامة الدولة الفلسطينية  .
و هذه هي السلبيات التي يذكرها من يعتقد ان الكنفدرالية ستكون سلبية ، و سأقوم بالرد على كل سلبية تذكر و ذلك لأنني اعتقد ان الكنفدرالية  ايجابية بوضعها الطبيعي و بمعناها الحقيقي و في ظل الاوضاع التي تمر بها المنطقة و ضمن عدم التوازن في القوة السياسية و العسكرية و الاقتصادية بين العرب و اسرائيل :
1.      الكنفدرالية ستسبب ضياع القضية الفلسطينية حيث انها ستلغي الدولة الفلسطينية و تدمجها بالاردن .
الرد : هنا انتم تتكلمون عن الفدرالية و ليس الكنفدرالية .
2.      الكنفدرالية ستجعل حل القضية الفلسطينية على حساب الاردن الذي سيتحمل تبعات القضية الفلسطينية و سيتحمل نفقات مادية و هو بلد فقير .
الرد : ان الاردن سيستفيد من الكنفدرالية اكثر بكثير مما يخسره فهو سيضمن ان الحل لن يكون على حسابه و هو سينسق مع الفلسطينيين في تعامله مع الضفة الغربية و قطاع غزة بدلا من التنسيق مع اسرائيل اما النفقات المادية فهي لن تزيد عليه لأن قيام الدولة الفلسطينية سيجعلها قادرة على ادارة شؤون نفسها اضافة الى انها ستتلقى دعما دوليا و عربيا .
3.      الكنفدرالية ستقطع الضفة الغربية الى اجزاء و ستبقى اسرائيل في الضفة و لن تعطي الفلسطينيين الا المدن و ستبقى المستوطنات في الضفة .
الرد : ان الكنفدرالية لن تقوم الا بعد قيام الدولة الفلسطينية على كامل ارض الضفة الغربية و قطاع غزة بما فيها القدس الشرقية .
4.      الكنفدرالية ستفرغ الضفة من سكانها الذين سينزحون الى الاردن .
الرد : ان سكان الضفة الغربية لن ينزحوا من ارضهم فهم لم ينزحوا اثناء الاحتلال الاسرائيلي و اثناء المضايقات الاسرائيلية و اثناء انقطاع الرواتب عنهم  فكيف سينزحون و هم مستقلون و بعد زوال الاحتلال عنهم .
الكنفدرالية ستلغي حق العودة .
الرد : ليست الكنفدرالية هي التي تلغي حق العودة بل ان الكنفدرالية تجعلهم يعودون الى ارضهم و لكن الاتفاقيات التي من الممكن ان يتم ابرامها مقابل تطبيق الكنفدرالية هي التي ستعمل على التنازل عن حق العودة ، و هنا يجب ان ننبه اي شخص او فريق للتفاوض انه لا يحق لهم التنازل عن حق العودة كونه حق مقدس و قانوني و لا يمكن لأحد ان يتنازل عنه حتى اللاجيء نفسه لا يحق له ذلك . و لو اننا عارضنا اي انسحاب اسرائيلي او اي تراجع اسرائيلي عن اراض فلسطينية فكأننا نقول لاسرائيل ابقي في ارضنا و لا تنسحبي لأننا نخاف ان نفقد حق العودة !! .
5.      الكنفدرالية ستحمي حدود اسرائيل .
الرد : لقد اثبتت اسرائيل انها قادرة على حماية حدودها وهي ليست بحاجة الى الكنفدرالية فهي قادرة على ابقاء السلطة الفلسطينية للتنسيق معها  امنيا و السلطة  اثبتت انها تحمي حدود اسرائيل بشكل جيد .

و لكن السؤال الذي يتبادر للذهن : ما هي مصلحة اسرائيل من الكنفدرالية ؟
حتى هذه اللحظة لم نسمع من اسرائيل ان لديها الرغبة في اقامة كنفدرالية بين الاردن و الضفة الغربية او قطاع غزة ، و ان الاحتمال الكبير ان اسرائيل لن توافق على هذا الاقتراح اذ كيف بها ان تتنازل عن الضفة الغربية كاملة و تسلمها للدولة الفلسطينية المرتبطة بالاردن ؟ كما ان الضفة الغربية لها مكانة دينية عند اليهود و هي مقدسة بالنسبة لهم . و اغلب الظن ان الاسرائيليين ينقلبون على ظهورهم من الضحك عندما يسمعون ان العرب يتجادلون فيما بينهم على الكنفدرالية و ان بعضهم يرفضها و يرفض ان تعاد له الضفة الغربية بل يرفض ان يعاد له المسجد الاقصى على افتراض ان اسرائيل ستعيده لهذه الكنفدرالية التي تقتضي ان يتم انسحاب اسرائيل من كامل اراضي 1967 بما فيها القدس الشرقية . و ربما ان احدنا يتبادر لذهنه ان اسرائيل تريد من اقامة هذه الكنفدرالية ان تتبادل الاعتراف مع العرب و ان توقع اتفاقية سلام دائم معهم و بالتالي ستكون اسرائيل قد كسبت المعركة و ستعيش في امن و سلام لكن هذا الكلام غير صحيح و يحيد عن الحقيقية اذ ان اسرائيل تتبع استراتيجية البقاء في الخطر و صناعة اعداء لها كي لا يتم السلام بينها و بين جيرانها لاعتقادها ان السلام الحقيقي سيجعل مواطنيها يندمجون مع العرب و بالتالي ستضيع هويتهم و انها ستحرم نفسها من المساعدات الدولية العسكرية الاقتصادية فهي تعتقد ان هذه المساعدات تتلقاها لأن العالم يتعاطف معها بسبب الخطر الذي تعيشه .
اعتقد انني عندما اطرح خيار الكنفدرالية او اوافق عليه فهذا لا يعني انه الخيار الوحيد بل اعتقد ان هذا هو الخيار الافضل او الممكن ضمن الواقع الحالي الذي تكون عبر السنوات نتيجة لتراكم سياسات عربية خاطئة و نتيجة للأخطاء المتراكمة  للانظمة العربية التي اوصلتنا الى نقطة الضعف و التفرق و التي ليس من سبيل الى الخروج منها الا بالتماشي مع الواقع المفروض و باقل الخسائر و حتى لا تضيع الاوطان و لا تدمر البلاد و تقطع اوصالها ، و ايضا نتيجة الى الغطرسة الاسرائيلية و فرض الحلول الاستباقية من جانب واحد و سياساتها الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية ، و لا يخفى على احد مدى تمتع اسرائيل بالدعم الدولى و حتى بالدعم من بعض الانظمة العربية و الاسلامية و بطرق مختلفة  سواء التي تقيم علاقات معها او التي تدعي انها مقاومة و ممانعة لها ، انني عندما اقول اننا يجب ان نختار الكنفدرالية الحقيقية او السلام العادل و الدائم و الشامل فهذا لا يعني تضييع حق العودة او منع المقاومة فحق العودة لا يقبل التنازل و المقاومة بشتى انواعها هي حق مكفول لجميع من احتلت ارضه ولا يملك احد ان يتنازل عنها ، و لكن لا بأس من ان نملك كل الخيارات المتاحة ، وان  اختيار طريق السلام و الحل الممكن افضل وانجع واكثر فائدة من اي حل آخر طالما ان السلام يحقق على الاقل جزءا كبيرا من طموحاتنا كشعوب مختلفة تعيش في منطقة تعتبر متوترة و قابلة للاشتعال في اي لحظة و ان الحل السلمي يزيل الاحتقان السياسي و العسكري و الاقتصادي في المنطقة و يجعل الشعوب تنطلق في مرحلة البناء و التنمية و الازدهار ، و هذا الامر لن يتحقق الا في ظل حكومات ديمقراطية و في ظل اعطاء الشعوب الحق بالحديث عن نفسها و بالتعبير عن رأيها و نشر مباديء السلام والعدل و المساواة و الحرية و الحوار البناء و التعايش ، ان السلام يحققه الديمقراطيون و لا يمكن ان يحققه الدكتاتوريون ، و لا يمكن لسلام ان يتحقق و لا لحل ان يأخذ مجراه دون موافقة الشعوب عليه . و ان على المجتمع الدولي و على العقلاء في العالم و في المنطقة ان يدفعوا المنطقة باتجاه السلام و ان يضغطوا على اسرائيل من اجل ايجاد حل يضمن ارضاء شعوب المنطقة .
لهذا يجب علينا ان نطالب بتحقيق الكنفدرالية بشكلها الكامل و الصحيح ، فالكنفدرالية بين الاردن و دولة فلسطين التي تحقق استقرارا هي خيار استراتيجي ولها فوائد كثيرة لجميع الاطراف سواء العرب او اليهود ، و هي خطوة لتحقيق السلام الذي هو ايضا خيار استراتيجي و مفيد لجميع الاطراف و يبعد شبح الحرب عن المنطقة و يزيل احتمال الانزلاق الى الهاوية السياسية و الاقتصادية و العسكرية  لا سمح الله .
حفظ الله الاردن و فلسطين من كل خطر و ابقى المنطقة تعيش في امن و سلام .
ـ
عبدالله اللواما
9/2/2013
ـ
ـ

الكنفدرالية ( الاردن و فلسطين )


الكنفدرالية  ( الاردن و فلسطين )
الكنفدرالية : هي اتحاد دولتين او اكثر تحت هيئة واحدة لتنسيق السياسات ، وتحتفظ كل دولة بسيادتها و باعتراف المجتمع الدولي بها . و من الامثلة عليها الاتحاد الاوروبي الذي ينسق بعض السياسات المشتركة و خصوصا الاقتصادية منها .
و هناك نوع آخر من الاتحاد بين الدول يسمى الفدرالية ، و الفدرالية : هي اتحاد دولتين او اكثر تحت مسمى واحد و تحت حكومة واحدة و لها عاصمة و يجمعها دستور واحد و يحمل المواطنون فيها جنسية واحدة ،  و من الامثلة عليها الولايات المتحدة الاميركية .
و منذ ورود اخبار عن النية التي تتجه الى الكنفدرالية  بين الاردن و الضفة الغربية بدأ البعض يرفع شعار " لا للكنفدرالية " كردة فعل سريعة على شيء لم يحدث و لم يتم طرحه حتى الان ، فهل الكنفدرالية خير ام شر ؟
يعتقد البعض ان الكنفدرالية مقصود منها تصفية القضية الفلسطينية و ضم الضفة الغربية للاردن و حرمان الفلسطينيين من حق العودة ، و هذا الرأي مبني على توقع الاسوأ حيث ان العرب تعودوا ان اي شيء يأتي من انظمتهم ليس فيه خير و هو دائما ضد مصلحة القضية الفلسطينية ، و اعتقد انه يحق لهم ذلك لكثرة ما شاهدوا و سمعوا من التخاذل العربي و من تضييع الحقوق و من عدم الحرص على مصالح الامة . لكن هذا لا يعني اننا يجب ان نبني قرارنا على الظن وعلى الاحتمال ، كما انه ليس من المنطق ان نضع شروطا على انفسنا و ان نبني تصورا في ذهن المواطن العربي لرغبات اسرائيل و لمخططاتها  حتى قبل ان تشرع بها و قبل ان تطرحها .
ان من الواجب علينا ان نفكر بمصالحنا و ان نطرح تصورا يتحقق مع رغباتنا و مع اهدافنا و بما يخدم مصلحة القضية الفلسطينية و مصلحة الاردن ، و جميعنا يعلم مدى الترابط بين الاردن و فلسطين على جميع المستويات سواء رسميا  او شعبيا وهذا ناتج عن الترابط  الجغرافي والتاريخي والديني و القومي و الوطني ، كما اننا لا ننسى ان الوحدة قد تتحققت بين الاردن و الضفة الغربية عام 1950 و تم وضع الدستور الاردني عام 1952 و سمي دستور الوحدة و انتخب برلمان من الضفتين و بقيت الضفة الغربية ارضا تابعة للملكة الاردنية الهاشمية حتى احتلالها عام 1967 ، و رغم قرار الدول العربية عام 1974 بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد للشعب الفلسطيني و رغم قرار فك الارتباط عام 1988 الذي يعتبر غير دستوري لكونه يخالف المادة الاولى من الدستور بأنه لا يجوز التنازل عن اي جزء من اراضي المملكة إلا ان الترابط بين الاردن و فلسطين يبدو ترابطا وثيقا و لا يمكن القفز من فوقه ، فالاردن التي تقع بجانب فلسطين و تشترك مع اسرائيل بأطول خط حدود لها مع دول الطوق العربي ( لبنان سوريا الاردن مصر ) و يعيش بها اكبر نسبة من اللاجئين والنازحين الفلسطينيين لا يمكنها النأي بنفسها عن القضية الفلسطينية سواء بالمدخلات او المخرجات ولا بد لها من ان تشارك وتساهم في كل نقطة تتعلق بفلسطين ، هذا اضافة الى ما يفرضه عليها الواجب الانساني و القومي و الديني و الوطني و الاخلاقي ، و لا ننسى ايضا مخرجات عملية السلام بين الاردن واسرائيل و التي اقرت للاردن دوره في الاشراف على المقدسات الاسلامية و المسيحية في القدس .
و حقيقة ان خيار الكنفدرالية في معناه العام و دون الدخول في التفاصيل يعتبر امرا ايجابيا و يتوافق مع المصلحة العامة للشعبين الاردني والفلسطيني و يسير في طريق الوحدة العربية ، لهذا فمن المفروض اما نرحب به مبدئيا او ان نسكت عنه و لا نعلن موقفنا منه الا بعد ان نعرف تفاصيله ، و الاولى بنا ان نضع نحن تصورا عاما له ونحدد شروطه ونعلن انه اذا تحققت  هذه الشروط  او هذا الشكل من الكنفدرالية فإننا نوافق وغير ذلك فإننا سنرفض المشروع . يجب ان يكون لنا شخصيتنا و يجب ان تكون لدينا افكار وتصورات جاهزة لعدة سيناريوهات حتى نعرف كيف ندافع عن قضايانا ، و ليس من المنطق ان نرفض كل شيء نشك به و دون ان نعرفه ، فليس كل ما يعرض علينا من الغرب هو سيء فقد عرضت علينا الديمقراطية فرفضها جزء منا فكانت النتيجة اننا خسرنا اوطاننا و تعرضت الشعوب للتشرد و القتل و الدمار ، ان اي مشروع يجب التعاطي معه بحكمة و بتروي و دون استخدام العواطف و دون تسرع في اتخاذ القرار هذا على افتراض ان هناك مشروع فعلي للكنفدرالية  .
ان التصور العام و الايجابي الذي اضعه للكنفدرالية بين الاردن و فلسطين هو انسحاب اسرائيل الى حدود 1967 بما فيها القدس الشرقية ، و اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على ارض الضفة الغربية وقطاع غزة و عاصمتها القدس الشرقية ، و يحمل الفلسطينيون في دولتهم الجنسية الفلسطينية و جواز السفر الفلسطيني، و للدولة الفلسطينية برلمانها المنتخب و حكومتها المنتخبة و رئيسها المنتخب . و للدولة ميزانية مالية و قوات امن . و ترتبط الدولة الفلسطينية والدولة الاردنية بكنفدرالية لتنسيق الامور الاقتصادية  و التعليمية و الامنية و غيرها من الاجراءات و المعاملات المتبادلة بين الطرفين و التي تصب في صالح التنمية و الازدهار في الدولتين و بما يحقق مصالح الشعبين .
و سأحاول ان اجد الايجابيات و السلبيات لخيار الكنفدرالية بين الاردن فلسطين :
الايجابيات :
  1. ان الاصل في الدول العربية ان تتحد و ليس ان ترفض الاتحاد لهذا فإن الكنفدرالية هي ايجابية مبدئيا .
  2. اننا نناقض انفسنا عندما نطالب بإلغاء اتفاقية سايكس بيكو بينما نرفض الكنفدرالية التي تلغي جزئيا الاتفاقية  .
  3. الكنفدرالية تمنع تصفية القضية الفلسطينية حيث انها تعمل على اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة .
  4. ان الكنفدرالية تجعل الاردن يحافظ على الضفة الغربية وعلى ثبات سكانها بل انها ستفتح الباب امام اعادة الفلسطينيين الى ارضهم في الضفة الغربية والى اقامة مخيمات في الضفة لللاجئين الذين يعيشون في الدول العربية المجاورة للعودة لها لحين عودتهم الى ارضهم التي احتلت عام 1948 .
  5. ان الكنفدرالية تجعل الدولة الفلسطينية قادرة على ادارة نفسها اقتصاديا بحيث تستطيع استغلال الموارد على ارض الضفة وغزة والانفاق على سكانها و بالتالي تثبيتهم في ارضهم .
  6. ان الكنفدرالية تعيد الارض الاردنية التي احتلت من قبل اسرائيل عام 1967 .
  7. الكنفدرالية تجعل الاردن يسترجع المقدسات في مدينة القدس و بيت لحم و الخليل و غيرها من المدن الفلسطينية و ادارتها و حمايتها من الهيمنة الاسرائيلية .
  8. الكنفدرالية تنعش البلاد اقتصاديا حيث الزراعة و السياحة في الضفة الغربية و تفتح بابا للعمل و لتشغيل الايدي العاملة عند توسعة المدن في الضفة الغربية .
  9. الكنفدرالية تضمن بقاء و استمرارية دولة فلسطين حيث ان الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية لا يمكنها الاعتماد على نفسها اعتمادا كاملا فإسرائيل تحيط بها من ثلاث جهات و عندما يتم فتح الحدود مع الاردن فإننا سنوفر لها مجالا للاستيراد و التصدير و تسهل سفر المواطنين الفلسطينيين الى دول العالم .
  10. الكنفدرالية ستحقق الاستقرار في المنطقة و تمنع نشوب الحرب التي قد تحرق الاخضر و اليابس فيما لو اشتعلت .
  11. الكنفدرالية تمنع نزوح سكان الضفة الى الاردن ، لأن بقاء الضفة تحت خطر التدخل الاسرائيلي قد يجعلها عرضة للاشتياح العسكري في اي لحظة و تشريد سكانها الذين لن يجدوا امامهم الا الاردن .
  12. الكنفدرالية تحقق اقامة الدولة الفلسطينية القابلة للحياة على ارض الضفة و غزة حيث ان اسرائيل و الدول الغربية ستطمئن الى الدولة الفلسطينية التي تشرف عليها الاردن و تكون مضمونة من حيث عدم قيامها بأعمال عسكرية ضد اسرائيل ، كما انها ستكون مضمونة دوليا من حيث قراراتها حيث يتخوف الغرب و اسرائيل من القرارات التي ستتخذها الدولة الفلسطينية بعد نشوئها لكن مع وجود الكنفدرالية فإن هذه القرارات ستكون مقيدة .
  13. الكنفدرالية ستجعل الاردن قادرا على التعامل مع قضاياه الداخلية بشكل افضل وتزول الاعذار التي يضعها البعض امام الديمقراطية و الحرية مثل مسألة الخطر الديمغرافي ( السكاني ) و يستطيع ان ينطلق بشكل سريع في الديمقراطية و التعددية الحزبية حيث ان للفلسطينيين دولتهم التي عاصمتها القدس الشرقية و لهم برلمانهم ولهم حكومتهم و لهم رئيس دولة .
  14. الكنفدرالية ستجعل الاردن قادرا على التنسيق مع الفلسطينيين لحل مشكلة السكان لديه و لعمل اجراءات لتثبيت السكان في فلسطين و ايضا عودة اللاجئين و النازحين إليها .
  15. الكنفدرالية ستحصر اسرائيل في بقعة جغرافية اقل مساحة ( ارض 48) و ستحرمها من الضفة الغربية و ستوقف بناء المستوطنات وستمنعها من اقامة مستوطنات جديدة .
ان رفض الكنفدرالية قبل طرحها سيسجل في التاريخ على انه خطأ لا يغتفر اذ كيف ترفض استعادة ارضك ممن احتلها و كيف ترفض حلا يبدو واقعيا و يقع تحت توازن القوى الذي يميل الى اسرائيل و حيث المنطقة تتجه لمستقبل مجهول ، و ان المطلوب مناقشة كل الحلول الممكنة و ما لا يدرك كله لا يترك جله و ان عودة الضفة و غزة و اقامة الدولة الفلسطينية فيها و ربطها بكنفدرالية تضمن بقاءهما خير من ان تظل القضية الفلسطينية تراوح مكانها و تتجه للاسوأ .

سلبيات الكنفدرالية :
يعتقد البعض ان الكنفدرالية ستسبب الكثير من المشاكل للاردن و فلسطين و انها ستكون لمصلحة اسرائيل بشكل كامل و يبنون تصورهم هذا على افتراض بعض الامور التي يتوقعون انها تدور في مخيلة القادة الاسرائيليين  ، و كذلك  يخلطون بين الكنفدرالية و الفدرالية و هم يعتقدون ان الاردن و الضفة الغربية ستصبحان دولة واحدة بشكل كامل و هذا طبعا غير صحيح فالكنفدرالية تقوم بين دولتين و لن يتم الموافقة عليها الا بعد اقامة الدولة الفلسطينية  .
و هذه هي السلبيات التي يذكرها من يعتقد ان الكنفدرالية ستكون سلبية ، و سأقوم بالرد على كل سلبية تذكر و ذلك لأنني اعتقد ان الكنفدرالية  ايجابية بوضعها الطبيعي و بمعناها الحقيقي و في ظل الاوضاع التي تمر بها المنطقة و ضمن عدم التوازن في القوة السياسية و العسكرية و الاقتصادية بين العرب و اسرائيل :
1.      الكنفدرالية ستسبب ضياع القضية الفلسطينية حيث انها ستلغي الدولة الفلسطينية و تدمجها بالاردن .
الرد : هنا انتم تتكلمون عن الفدرالية و ليس الكنفدرالية .
2.      الكنفدرالية ستجعل حل القضية الفلسطينية على حساب الاردن الذي سيتحمل تبعات القضية الفلسطينية و سيتحمل نفقات مادية و هو بلد فقير .
الرد : ان الاردن سيستفيد من الكنفدرالية اكثر بكثير مما يخسره فهو سيضمن ان الحل لن يكون على حسابه و هو سينسق مع الفلسطينيين في تعامله مع الضفة الغربية و قطاع غزة بدلا من التنسيق مع اسرائيل اما النفقات المادية فهي لن تزيد عليه لأن قيام الدولة الفلسطينية سيجعلها قادرة على ادارة شؤون نفسها اضافة الى انها ستتلقى دعما دوليا و عربيا .
3.      الكنفدرالية ستقطع الضفة الغربية الى اجزاء و ستبقى اسرائيل في الضفة و لن تعطي الفلسطينيين الا المدن و ستبقى المستوطنات في الضفة .
الرد : ان الكنفدرالية لن تقوم الا بعد قيام الدولة الفلسطينية على كامل ارض الضفة الغربية و قطاع غزة بما فيها القدس الشرقية .
4.      الكنفدرالية ستفرغ الضفة من سكانها الذين سينزحون الى الاردن .
الرد : ان سكان الضفة الغربية لن ينزحوا من ارضهم فهم لم ينزحوا اثناء الاحتلال الاسرائيلي و اثناء المضايقات الاسرائيلية و اثناء انقطاع الرواتب عنهم  فكيف سينزحون و هم مستقلون و بعد زوال الاحتلال عنهم .
الكنفدرالية ستلغي حق العودة .
الرد : ليست الكنفدرالية هي التي تلغي حق العودة بل ان الكنفدرالية تجعلهم يعودون الى ارضهم و لكن الاتفاقيات التي من الممكن ان يتم ابرامها مقابل تطبيق الكنفدرالية هي التي ستعمل على التنازل عن حق العودة ، و هنا يجب ان ننبه اي شخص او فريق للتفاوض انه لا يحق لهم التنازل عن حق العودة كونه حق مقدس و قانوني و لا يمكن لأحد ان يتنازل عنه حتى اللاجيء نفسه لا يحق له ذلك . و لو اننا عارضنا اي انسحاب اسرائيلي او اي تراجع اسرائيلي عن اراض فلسطينية فكأننا نقول لاسرائيل ابقي في ارضنا و لا تنسحبي لأننا نخاف ان نفقد حق العودة !! .
5.      الكنفدرالية ستحمي حدود اسرائيل .
الرد : لقد اثبتت اسرائيل انها قادرة على حماية حدودها وهي ليست بحاجة الى الكنفدرالية فهي قادرة على ابقاء السلطة الفلسطينية للتنسيق معها  امنيا و السلطة  اثبتت انها تحمي حدود اسرائيل بشكل جيد .

و لكن السؤال الذي يتبادر للذهن : ما هي مصلحة اسرائيل من الكنفدرالية ؟
حتى هذه اللحظة لم نسمع من اسرائيل ان لديها الرغبة في اقامة كنفدرالية بين الاردن و الضفة الغربية او قطاع غزة ، و ان الاحتمال الكبير ان اسرائيل لن توافق على هذا الاقتراح اذ كيف بها ان تتنازل عن الضفة الغربية كاملة و تسلمها للدولة الفلسطينية المرتبطة بالاردن ؟ كما ان الضفة الغربية لها مكانة دينية عند اليهود و هي مقدسة بالنسبة لهم . و اغلب الظن ان الاسرائيليين ينقلبون على ظهورهم من الضحك عندما يسمعون ان العرب يتجادلون فيما بينهم على الكنفدرالية و ان بعضهم يرفضها و يرفض ان تعاد له الضفة الغربية بل يرفض ان يعاد له المسجد الاقصى على افتراض ان اسرائيل ستعيده لهذه الكنفدرالية التي تقتضي ان يتم انسحاب اسرائيل من كامل اراضي 1967 بما فيها القدس الشرقية . و ربما ان احدنا يتبادر لذهنه ان اسرائيل تريد من اقامة هذه الكنفدرالية ان تتبادل الاعتراف مع العرب و ان توقع اتفاقية سلام دائم معهم و بالتالي ستكون اسرائيل قد كسبت المعركة و ستعيش في امن و سلام لكن هذا الكلام غير صحيح و يحيد عن الحقيقية اذ ان اسرائيل تتبع استراتيجية البقاء في الخطر و صناعة اعداء لها كي لا يتم السلام بينها و بين جيرانها لاعتقادها ان السلام الحقيقي سيجعل مواطنيها يندمجون مع العرب و بالتالي ستضيع هويتهم و انها ستحرم نفسها من المساعدات الدولية العسكرية الاقتصادية فهي تعتقد ان هذه المساعدات تتلقاها لأن العالم يتعاطف معها بسبب الخطر الذي تعيشه .
اعتقد انني عندما اطرح خيار الكنفدرالية او اوافق عليه فهذا لا يعني انه الخيار الوحيد بل اعتقد ان هذا هو الخيار الافضل او الممكن ضمن الواقع الحالي الذي تكون عبر السنوات نتيجة لتراكم سياسات عربية خاطئة و نتيجة للأخطاء المتراكمة  للانظمة العربية التي اوصلتنا الى نقطة الضعف و التفرق و التي ليس من سبيل الى الخروج منها الا بالتماشي مع الواقع المفروض و باقل الخسائر و حتى لا تضيع الاوطان و لا تدمر البلاد و تقطع اوصالها ، و ايضا نتيجة الى الغطرسة الاسرائيلية و فرض الحلول الاستباقية من جانب واحد و سياساتها الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية ، و لا يخفى على احد مدى تمتع اسرائيل بالدعم الدولى و حتى بالدعم من بعض الانظمة العربية و الاسلامية و بطرق مختلفة  سواء التي تقيم علاقات معها او التي تدعي انها مقاومة و ممانعة لها ، انني عندما اقول اننا يجب ان نختار الكنفدرالية الحقيقية او السلام العادل و الدائم و الشامل فهذا لا يعني تضييع حق العودة او منع المقاومة فحق العودة لا يقبل التنازل و المقاومة بشتى انواعها هي حق مكفول لجميع من احتلت ارضه ولا يملك احد ان يتنازل عنها ، و لكن لا بأس من ان نملك كل الخيارات المتاحة ، وان  اختيار طريق السلام و الحل الممكن افضل وانجع واكثر فائدة من اي حل آخر طالما ان السلام يحقق على الاقل جزءا كبيرا من طموحاتنا كشعوب مختلفة تعيش في منطقة تعتبر متوترة و قابلة للاشتعال في اي لحظة و ان الحل السلمي يزيل الاحتقان السياسي و العسكري و الاقتصادي في المنطقة و يجعل الشعوب تنطلق في مرحلة البناء و التنمية و الازدهار ، و هذا الامر لن يتحقق الا في ظل حكومات ديمقراطية و في ظل اعطاء الشعوب الحق بالحديث عن نفسها و بالتعبير عن رأيها و نشر مباديء السلام والعدل و المساواة و الحرية و الحوار البناء و التعايش ، ان السلام يحققه الديمقراطيون و لا يمكن ان يحققه الدكتاتوريون ، و لا يمكن لسلام ان يتحقق و لا لحل ان يأخذ مجراه دون موافقة الشعوب عليه . و ان على المجتمع الدولي و على العقلاء في العالم و في المنطقة ان يدفعوا المنطقة باتجاه السلام و ان يضغطوا على اسرائيل من اجل ايجاد حل يضمن ارضاء شعوب المنطقة .
لهذا يجب علينا ان نطالب بتحقيق الكنفدرالية بشكلها الكامل و الصحيح ، فالكنفدرالية بين الاردن و دولة فلسطين التي تحقق استقرارا هي خيار استراتيجي ولها فوائد كثيرة لجميع الاطراف سواء العرب او اليهود ، و هي خطوة لتحقيق السلام الذي هو ايضا خيار استراتيجي و مفيد لجميع الاطراف و يبعد شبح الحرب عن المنطقة و يزيل احتمال الانزلاق الى الهاوية السياسية و الاقتصادية و العسكرية  لا سمح الله .
حفظ الله الاردن و فلسطين من كل خطر و ابقى المنطقة تعيش في امن و سلام .
ـ
عبدالله اللواما
9/2/2013
ـ
ـ

تقريب الاتجاهات المختلفة


 تقريب الاتجاهات المختلفة
جميع الاتجاهات و الافكار في الوطن العربي فيها او في جزء منها على الاقل خير كثير و من الممكن الاستفادة من الافكار السليمة التي تحويها و انتاج اتجاه واحد يقوم على مبدأ التعايش و الاحترام المتبادل و اطلاق الحريات و حفظ الاخلاق . و انتاج مثل هذا الفكر الموحد لكل الاتجاهات ممكن و قابل للتطبيق و هو لا يعني الاندماج بقدر ما يعني المشاركة و التعاون و تقريب وجهات النظر المختلفة .ـ
لقد تميز السلفيون في الفهم العميق للاسلام و تميز الاخوان في التطبيق العملي له و تميز الليبراليون في الحريات و تميز القوميون في العروبة و تميز الوطنيون في حب الوطن .ـ
و لا يمكننا ان نقول ان الوطن يجمعهم كلهم لأن الاسلامي و القومي حدوده أوسع من الوطن ، و ايضا لا يمكننا الاستماع فقط للاسلاميين لأنهم لا يعيشون وحدهم في البلاد ، كما لا يمكننا ان نجعل الليبراليين يحكمون وحدهم لأن حريتهم لا حدود لها ، و العلمانيون لا يعترفون بالدين ، و القوميون لا يعترفون بالاسلاميين و لا بالوطنيين ، و الاخوان لا يملكون الاغلبية المطلقة من الشعب و لا يعترفون بالعلمانيين ، و السلفيون لا مجال عندهم للحريات .......
اذا ابتعدنا عن جوهر هذه الدعوات و الاتجاهات و نظرنا الى السلوك السلبي لأصحابها فسنجد أننا لو اطلقنا العنان للسلفيين لمنعونا من الرسم و من مشاهدة التلفاز ، و لو فتحنا المجال للاخوان لأستحوذوا على كل المناصب و المقاعد ، و لو أعطينا أمرنا لليبراليين لفقدنا الكثير من الاخلاق و لأنحدر المجتمع أخلاقيا و سلوكيا ، و لو أطلقنا العنان للعلمانيين فلن يسمحوا للناس بالصلاة ، و لو حكمنا القوميون لذبحونا بإسم العروبة و القومية ، و لو تركنا الحبل للوطنيين لأتهمونا بالعمالة للخارج و الاجندات المشبوهة .....ـ
اذا ما الحل ؟؟
الحل هو في الدولة المدنية التي تطبق الديمقراطية بحيث تعتبر ان الشريعة الاسلامية مصدرا
للتشريع و يتم تطبيق الاحكام الدينية في الاحوال المدنية و الميراث و من الممكن و بالاتفاق بين الجميع تطبيق بعض الامور الاقتصادية لمنع تغول الرأسمالية وانحراف الاشتراكية في الاقتصاد ..... و اطلاق الحريات بشكل كامل وواسع و ضمن القانون بحيث لا تتجاوز الاخلاق العامة ..... التأكيد على حقوق الانسان ..... و التأكيد على ان الوطن جزء من الامتين العربية و الاسلامية لضمان التعايش الوطني و القومي و الاسلامي . التأكيد على حقوق الاقليات الدينية و العرقية بممارسة طقوسها ضمن القانون العام للدولة و بما لا يضر بحقوق الانسان أو بالمساواة ..... ـ
ان الاتجاه الاسلامي الليبرالي هو الاتجاه الذي يمكن ان يحقق أكبر كتلة مؤثرة قادرة على حمل السلطة في الوطن العربي ، فالاسلام هو الذي يجذب معظم المواطنيين في البلاد العربية و لكنهم في نفس الوقت يميلون الى الحرية في السلوك و الحياة اليومية و هذا يتحقق من خلال الليبرالية ، كما ان الليبرالية تحقق تقاربا كبيرا مع مختلف الاتجاهات الاخرى ، و ان الذين يتخوفون من الليبرالية من السلفيين عليهم ان يتذكروا ان الليبرالية تحقق لهم الحرية التي افتقدوها و التي هم بحاجة لها ، أما الوطنيون و القوميون فهم سيسعدون في هذا الجو الديمقراطي لأنهم قد يكونوا اسلاميين او ليبراليين أو كليهما ، و العلمانيون الذين يتخوفون من الدين و يسعون الى الحرية ستتحقق لهم أمانيهم بنسبة كبيرة و الاسلاميون بشكل عام سيجدون انفسهم في بيئة من الحرية و الديمقراطية ضمن دولة تحافظ على الاسلام و تحفظ الاخلاق .ـ
أليس خيار " الاسلام الليبرالي في دولة مدنية ديمقراطية
" يحقق أكبر قدر من مطالب كل اتجاه فكري ؟؟
ـ
عبدالله اللواما
9/8/2012
ـ

الديمقراطية و الاسلام


الديمقراطية و الاسلام
الديمقراطية : هي حكم الشعب ، و الشعب لا يستطيع ان يجتمع دائما لهذا تجري انتخابات و يتم انتخاب برلمان يمثل الشعب ليتكلم باسمه و يقرر عنه ، و في الديمقراطية البرلمان هو لتشريع القوانين و الانظمة و الرقابة على الحكومة .
انا  ارى ان الديمقراطية لا تتعارض مع الاسلام بل ارى ان الديمقراطية كمفهوم هي احدى الادوات التي اقرها الاسلام عندما قام اتخاذ القرار بين المسلمين على مبدأ الشورى ، حيث لم يكن القائد يقرر شيئا دون الرجوع الى الناس او الى الذين يقعون تحت حكمه . و لم يكن الرسول الكريم يتخذ قرارا الا بالرجوع للمسلمين و استشارتهم .
اما عن مبدأ التشريع فإن هناك نوعين من هذه التشريعات و هي تشريعات متوافقة مع الاسلام و تشريعات لا تتوافق مع الاسلام .... و معظم القوانين و الانظمة من ناحية الكم و ليس النوع في الدول العربية لا تتعارض مع الاسلام فيما يبقى جزء منها و يبدو ان هذا الجزء مهم لم يطبق . و  ارى ان الظروف هي التي تحدد ما اذا كان على المسلمين ان يطبقوا حكما ما او ان يوقفوا العمل به و الظروف هذه قد تكون ظروف اقتصادية مثلما فعل عمر بن الخطاب عندما اوقف قطع اليد للسارق بسبب الحاجة الملحة في زمن المجاعة عندما مرت البلاد بالقحط ، كما ان الاسلام لم يكن قاسيا في تطبيق الاحكام  كما يصوره البعض او كما يفهمه بعض المسلمين  فقد روي ان النبي الكريم لم يكن متسرعا في النطق بالحكم بل انه حاول ان يترك مجالا للتوبة دون تطبيق الحكم على المرأة الزانية التي جاءت و اعترفت على نفسها و ادار ظهره اكثر من مرة عنها مبديا عدم رغبته في تطبيق الحكم عليها و تركها لتتوب الى الله لكن اصرار المرأة على تطبيق الحكم عليها دفعه الى اعطائها مهلة لتضع المولود و ترضعه ثم تم تطبيق حكم الرجم عليها ، هذا يعني ان الاسلام جاء ليطبق احكامه التي يرتضيها الناس و ليس التي تفرض عليهم . و من العوامل التي تمنع تطبيق الاحكام عوامل داخليه و خارجية ، اقتصادية و سياسية و اجتماعية و ايضا مدى تمكن الدولة و مدى التقبل للاحكام بين الناس و رغبتهم في ذلك او عدم رغبتهم .
و جاء في الحديث الشريف ان الرسول الكريم كان يوصي اصحابه : "    وإن حاصرتَ حصنًا فأرادوكَ أن ينزِلوا على حُكمِ اللَّهِ فلا تُنزِلهم على حُكمِ اللَّهِ ولَكن أنزِلهم على حُكمِكَ فإنَّكَ لا تدري أتصيبُ فيهم حُكمَ اللَّهِ أم لا   ".  , و في هذا الحديث يتضح ان هناك مبدأ ثابتا عند المسلمين و هو انه لا يحق لأحد ان يدعي انه يحكم بما انزل الله انما عليه ان يتوخى كل الدقة بمحاولة الحكم بما يتوافق مع الاسلام و احكامه لكنه يقدم الحكم على انه صادر منه و يتحمل مسؤوليته و ليس انه يحمله للاسلام الذي قد يصيب به او يخطيء . اما الاحكام الثابتة كحد القطع و الرجم و الجلد مثلا فهي احكام مرنة و قد جاءت لصالح المجتمع و ليس سيفا مسلطا عليه لهذا ارى ان تطبيقها يجب ان يكون متناسبا مع الموقف و مقبولا من المجتمع و يحقق المصلحة العامة لجميع فئات المجتمع و يعمل على تقوية الاسلام في نفوس الناس و ليس العكس و الا فإنه من الممكن للحاكم المسلم ان لا يطبقها و ان يستخدم وسائل و اساليب و احكام اخرى تعزيرية ( عقوبات ) من اجل الوصول الى تحقيق الغاية و هي الدفاع عن المجتمع و حمايته من الرذيلة و الانحراف و الجرائم .
و الاية التي تقول :" ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون ".  تنطبق على الذين يحكمون المجتمع او الدولة و لديهم كل القدرة على التطبيق و تتوفر لهم البيئة المناسبة لتطبيق الاحكام لكنهم لا يطبقونها عمدا  .
الاسلام مرن جدا في التطبيق و الذي يقرأ عن تفاعل الاسلام مع الحياة في زمن الرسول الكريم ثم الخلفاء الراشدين ثم من جاء بعدهم من بعض الحكام الصالحين مثل عمر بن عبدالعزيز فإنه يستنتج ان الاسلام تعامل مع التشريع و تطبيق الاحكام بطريقة مرنة و مختلفة حسب الموقف و الزمن و الظروف و الاحداث . و طريقة انتخاب الحاكم او الخليفة في الاسلام جاءت بطرق متعددة و ليس بطريقة واحدة فقد تكون اختيارا من النخبة السياسية و بالتوافق كما حدث مع ابو بكر الصديق او بالتعيين كما حدث مع عمر بن الخطاب او بالانتخاب كما حدث مع عثمان بن عفان او باختيار الجمهور كما حدث مع علي بن ابي طالب او بالوراثة كما حدث مع عمر بن عبد العزيز ، الاسلام لم يحدد طريقة معينة لاختيار الحاكم او النائب و ترك ذلك للمسلمين لتحديد الطريقة التي تناسب الظرف الذي يمرون به و ذلك لانه لا يوجد طريقة معينة وواحدة تصلح في كل زمان و مكان و موقف .
و الاحكام الاسلامية العظيمة جاءت لتنظم الحياة و تنشر العدل و تحقق الرخاء ، و لو اخذنا مبدأ واحدا في الاقتصاد الاسلامي لحلت كل مشاكل الارض الاقتصادية و لأصبح جميع اهل الارض ينعمون بالخير انه مبدأ تحريم الربا ، و باعتراف كبار الاقتصاديين في العالم فإن نظام الفوائد ( الربا ) هو الذي قاد العالم الى هذا الوضع الاقتصادي الخطير و هو الذي سبب المجاعات و الموت لملايين البشر ، و مع هذا فإنني ارى ان المجتمع الاسلامي و الدول الاسلامية غير قادرة حاليا على منع الربا و لا ارى مشكلة في التعاطي معه للضرورة فقط مرحليا حتى يكون لهم قدرة على تغييره سواء بشكل تدريجي او مرة واحدة عن طريق اقامة نظام اقتصاد عالمي جديد ، مع ملاحظة ان الديمقراطية لا تشرع الفوائد او الربا لكن الدول التي تأخذ الديمقراطية كمنهج هي التي شرعته و اخذت به كأساس للاقتصاد و فرضته على الجميع .
ان الاسلام لا يتعارض مع اطلاق الحريات و نشر ثقافة الحوار و تقبل الاخر ، و اي مشكلة في هذا الموضوع فمردها الى بعض المسلمين الذين لم يفهموا الاسلام بشكل صحيح او انهم طبقوه بما يتوافق مع اهوائهم او مصالحهم ، لقد عاش المسلمون مع خليط كبير من الديانات والمذاهب والثقافات و القوميات و العرقيات و الاتجاهات الفكرية المختلفة و مع هذا كان الناس يعيشون بخير و هناء و كانت الدولة الاسلامية مثالا للعدل و الحرية و الانفتاح على الجميع .
اما بالنسبة للديمقراطية كمفهوم في العصر الحالي فإنه يشير الى نشر الحريات و الاعتماد على رأي الشعب في اتخاذ القرارت . و الديمقراطية هي بمعناها الخاص هي اداة من الادوات التي يأخذ بها المجتمع الذي يريد الازدهار . و اذا اخذنا الديمقراطية بمعناها العام بأنها منهج حياة و مجموعة من الانظمة و القيم التي تحقق العدالة و الحرية ولو قارناها مع الاسلام فإننا نجد ان الاسلام اعم و اشمل من الديمقراطية و ان الديمقراطية ليست الا جزءا صغيرا من نظام الاسلام و جاءت على اشكال مختلفة و بمسميات مختلفة حيث جاء مصطلح الشورى كمفهوم يساوي مفهوم حكم الشعب .
ان انتخاب الحاكم و صندوق الاقتراع ليست الا جزءا من الديمقراطية  ، و البعض في الغرب يقولون ان الديمقراطية قد تأتي احيانا بالطغاة مثلما حدث مع هتلر ، و هذا الاعتقاد موجود في الغرب بشكل عميق لهذا فهم لا يسمحون بوصول اي كان الى رئاسة البلاد او الى البرلمان و ان بدى لنا غير ذلك لكن الواقع ان النخب السياسية و الاجتماعية في الغرب تكون لها الكلمة عن طريق القوانين و الانظمة و الادوات الثقافية و الاعلامية في توجيه الشعب نحو خيارات تصب جميعها في مصلحة الدولة و لو اخذنا الولايات المتحدة فإننا نجد ان التنافس يقوم على حزبين كبيرين الديمقراطي و الجمهوري و كلاهما يصبان في بحيرة مصالح الدولة الاميركية و كذلك الامر في بريطانيا حيث حزب العمال و حزب المحافظين .
و اننا كعرب او كمسلمين يجب ان نأخذ الديمقراطية و الحرية و نوظفها بما يتوافق مع القيم و المصالح و العادات  الشرقية و  العربية و  الاسلامية حيث ان الغالبية العظمى من السكان شرقيين و عرب و مسلمين . و هذا يجب ان لا يكون على حساب الاديان او القوميات او الاتجاهات الفكرية الاخرى . و اننا  نقبل بالنظام الديمقراطي الذي يتيح للشعب باختيار ممثليه و نطلق الحريات بحيث لا تتعارض مع قيمنا فمثلا نحن لا نقبل بمفهوم التعري الذي قد يقبله بعض الغربيين لكننا في نفس الوقت لا نضع حدودا للحرية في اللباس سواء للشباب او الشابات و هذا ينطبق ايضا على الحرية الفكرية .
و الخلاصة ان الاسلام كنظام عالمي يستوعب الاديان و المذاهب و المباديء و القيم و الافكار للحضارات الاخرى و يدمجها معه أو  يتعايش معها و هو قادر على حماية نفسه و الاستقلالية عنها و في نفس الوقت لا يقف في طريقها او يمنعها بل و يعطيها الحرية الكاملة في ممارسة جميع الاعمال التي تؤمن بها و تقدسها و تتوافق معها . و اعتقد ان الديمقراطية لا تتعارض مع الاسلام اذا فهمناها كما فهمها الغرب و طبقوها على حياتهم التي قد تختلف في بعض الامور عن حياتنا . و كما ان الاسلام لا يطبق بدون اقامة دولة تؤمن به و تضع القوانين و الانظمة بما يتوافق معه فإن الديمقراطية ايضا لا تتحقق بدون وجود الدولة التي تؤمن بها و تضع القوانين و الانظمة التي تحققها بل و تفرضها . و بما ان الاسلام لا يتعارض مع الديمقراطية فإنه من الممكن اقامة دولة مدنية تقوم على الاخذ بالانظمة و الاحكام الاسلامية المتوافق عليها من المجتمع كاملا بكل اطيافه تماما مثلما يتم الاخذ بالانظمة و القوانين الديمقراطية المتوافق عليها من المجتمع كاملا بكل اطيافه . و اذا اردنا ازدهارا و تقدما في العصر الحالي فإننا لن نجد بديلا عن الدولة المدنية التي تعترف بالاسلام و الديمقراطية و تنشر مباديء العدل و المساواة و الحرية ، و غير هذا فإننا سنبقى ندور في نفس المكان و ربما اننا نتراجع ايضا فنضيع و نضيع الاوطان بالرغم من وجود الحل امام اعيننا ، الدولة المدنية .
ـ
عبدالله اللواما
7/2/2013
ـ
ـ

تاريخ الحياة النيابية في الاردن


تاريخ الحياة النيابية في الاردن
فيما يلي موجز لتاريخ الحياة النيابية في الاردن في عهد المملكة منذ عام 1946 حتى الان و فيه يتبين مدى العبث الذي طال الحياة النيابية و مجلس النواب و تكرار حل المجلس و اعتباره اداة في يد الحكومة و ليس مجلسا يمثل الشعب  :
المجلس النيابي الاول  1947 :
انتخب  المجلس النيابي الاول في 20/10/1947 برئاسة هاشم خير رئيس حزب النهضة العربية .
المجلس النيابي الثاني  1950 ( برلمان الضفتين ) :
انتخب المجلس النيابي الثاني يوم 20/4/1950 في أعقاب تعديل الدستور إثر الوحدة بين الضفتين الشرقية والغربية واستمر لغاية 3/5/1951. وتم حله بسبب عدم موافقته على مشروع قانون الموازنة العامة للدولة وانعدام التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وتعاقب على رئاسته عمر مطر وسعيد المفتي
المجلس النيابي الثالث 1951 الى 1954:
تم انتخاب المجلس النيابي الثالث  في 1/9/1951 واستمر حتى 22/6/1954 عندما جرى حله لمعارضته سياسة الحكومة وعدم تعاونه مع السلطة التنفيذية. وفي عهد هذا المجلس صدر دستور عام 1952. وقد تعاقب على رئاسة المجلس عبد الله الكليب الشريدة وحكمت المصري وعبد الحليم النمر .
المجلس النيابي الرابع  1954 الى 1956 :
في نوفمبر/ تشرين الثاني 1954 جرت انتخابات المجلس النيابي الرابع في جو من التظاهرات العنيفة التي أسفرت عن مقتل العديد من المواطنين، مما اضطر رئيس الوزراء توفيق أبو الهدى إلى الاستقالة لتعقبه حكومة جديدة برئاسة سعيد المفتي. وما لبثت الحكومة الجديدة أن استقالت بسبب الجدال العارم حول حلف بغداد، فجاءت بعدها حكومة هزاع المجالي التي استقالت هي أيضا نتيجة المعارضة الشديدة للتوقيع على حلف بغداد. وتألفت حكومة جديدة وحل المجلس الذي كان يرأسه أحمد الطراونة يوم 26/6/1956. وفي عهد هذا المجلس عدل الدستور حيث خفضت مدة عضوية مجلس الأعيان من ثماني سنوات إلى أربع سنوات .
المجلس النيابي الخامس 1956 الى 1961 :
انتخب المجلس النيابي الخامس في 21/10/1956 واستمر حتى 21/10/1961، وتعاقب على رئاسته حكمت المصري ومصطفى خليفة. وفي عهد هذا المجلس تم إلغاء المعاهدة البريطانية الأردنية يوم 4/3/1957، كما تم إقرار دستور الاتحاد العربي بين المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العراقية. و قد تم تشكيل حكومة برلمانية برئاسة سليمان النابلسي الذي ترشح للانتخابات و لم يفز فيها . و تعتبر هذه الحكومة هي الحكومة الوحيدة غير المعينة من النظام . و في هذا المجلس فاز الحزب الاشتراكي بـ 14 مقعد من اصل  40 مقعد نيابي مما جعل الحزب يرشح سليمان النابلسي ( الذي لم يستطع الفوز بالانتخابات ) لرئاسة الحكومة الحزبية الوحيدة خلال مسيرة الاردن السياسية . و قد شارك الاخوان المسلمون في تلك الانتخابات و فازوا بأربعة مقاعد . لكن عدم توافق الحكومة مع الملك ادى الى حل الحكومة في 10/4/1957 اي ان الحكومة كان عمرها 160 يوما فقط و فرضت الاقامة الجبرية على النابلسي حتى عام 1961 . وخلال فترة هذا المجلس  تم إلغاء المعاهدة الاردنية البريطاني ووقفت الاردن مع مصر في العدوان الثلاثي و تم اقامة علاقات مع الاتحاد السوفياتي . و هذا ادى الى حل الحكومة من الملك و اعلان الاحكام العرفية التي استمرت حتى 1989 .
المجلس النيابي السادس 1961 الى 1962 :
بدأ المجلس النيابي السادس أعماله في 22/10/1961 إلا أنه لم يكمل مدته الدستورية بسبب حله من قبل الحكومة لانعدام التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وقد ترأس هذا المجلس الدكتور مصطفى خليفة.
المجلس النيابي السابع 1962 الى 1963 :
استمر عمل المجلس النيابي السابع من 8/7/1962 حتى 21/4/1963 عندما حل من قبل حكومة سمير الرفاعي بسبب فقدان التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وحجب الثقة عن الحكومة. وقد ترأس هذا المجلس صلاح طوقان.
المجلس النيابي الثامن 1963 الى 1966 :
استمر عمل المجلس النيابي الثامن من 8/7/1963 حتى 23/12/1966، وتم حله من قبل حكومة وصفي التل لانعدام التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وقد ترأس هذا المجلس عاكف الفايز.

المجلس النيابي التاسع  1967 الى 1974 :
جرت انتخابات المجلس النيابي التاسع قبل حرب يونيو/ حزيران التي أسفرت عن احتلال الضفة الغربية، و استمر المجلس من  18/4/1967 وحتى 18/4/1971. وقد تعاقب على رئاسته قاسم الريماوي وكامل عريقات. وفي 3/3/1971 صدر قرار ملكي بتمديد مدة مجلس النواب سنتين تنتهي في 18/4/1973 بسبب ظروف الاحتلال وتعذر إجراء انتخابات في الضفة الغربية المحتلة. إلا أن المجلس عقد عدة دورات عادية واستثنائية حتى 23/11/1974 حيث جرى حل مجلسي الأعيان والنواب معا.
و في الفترة من عام 1974 الى عام 1984 كانت الحياة النيابية في الاردن متوقفة تماما و قد كانت هناك محاولات لاحيائها . فكان المجلس الاستشاري الوطني الاردني الذي لم يكن دستوريا و تم استحداثه وفق قانون مؤقت  في 15/4/1978 و هو ليس بديلا عن مجلس النواب و لا يملك صلاحياته انما اقتصر عمله على مساعدة الحكومة و تقديم يد العون لها و قد جاء اعضاؤه بالتعيين و ضم شخصيات من مختلف الاتجاهات الفكرية و العقائدية و الحزبية و ضم ايضا شخصيات من اعضاء المجالس البرلمانية و من الحكومات السابقة .
و تم تشكيل المجلس الاستشاري الاول  في 20/4/1978 من 60 عضوا برئاسة احمد اللوزي . ثم المجلس الاستشاري الثاني 20/4/1980 من 60 عضوا برئاسة احمد الطراونة . ثم المجلس الاستشاري الثالث في 20/4/1982 من 75 عضوا برئاسة سليمان عرار  .
و تم حل المجلس الاستشاري الوطني الثالث في 7/1/1984 .

المجلس النيابي العاشر 1984 الى 1989 :
في 7/1/1984 صدر قرار ملكي بدعوة مجلس الأمة التاسع إلى الاجتماع في دورة استثنائية اعتبارا من 9/1/1984 وحتى 16/1/1984، إذ جرى تعديل المادة 73 من الدستور بإلغاء الفقرة الخامسة منها وتعديلها بحيث أصبح من حق الملك بناء على قرار من مجلس الوزراء إعادة المجلس المنحل ودعوته للانعقاد. كما تم تعديل الفقرة السادسة من المادة ذاتها بحيث أصبح بالإمكان إجراء الانتخابات النيابية في نصف عدد الدوائر الانتخابية إذا تعذر إجراؤها في كل الدوائر ليقوم الفائزون بانتخاب ممثلي الدوائر الأخرى.
وفي 16/1/1984 عاد المجلس المنحل إلى الانعقاد بقرار ملكي. وفي 22/10/1987 تم تمديد مدة هذا المجلس لسنتين جديدتين تنتهي في 9/1/1990، وتم اعتباره المجلس النيابي العاشر. وقد ترأس هذا المجلس عاكف الفايز.
المجلس النيابي الحادي عشر 1989 الى 1993  :
بعد ثورة نيسان 1989 التي بدأت من مدينة معان و امتدت الى بقية المدن الاردنية عادت الحياة البرلمانية لتدب بها الروح .وفي 8/11/1989 جرت انتخابات المجلس النيابي الحادي عشر وفق نظام القائمة المفتوحة  بعد عودة الحياة النيابية بجميع أبعادها في الأردن. وقد تعاقب على رئاسته سليمان عرار لدورة واحدة وعبد اللطيف عربيات لثلاث دورات.
قانون 1989 :  انه القانون رقم (22) لسنة 1986 و تعديلاته الذي كان يتيح للناخب ان ينتخب عدداً من المرشحين مساوياً لعدد النواب المخصصين لدائرته ( نظام القائمة المفتوحة ) .
وقد تألف هذا المجلس من ثمانين نائبا يمثلون مختلف المحافظات في المملكة وتمثلت فيه عدة فئات سياسية وحزبية وعقائدية و يعتبر هذا المجلس الافضل بين جميع المجالس في تاريخ المملكة .ـو قد نجحت الحركة الاسلامية بايصال 22 نائبا اضافة الى عدد من الاسلاميين  المستقلين منهم النائب ليث الشبيلات .
و في عام 1992 صدر قانون الأحزاب السياسي رقم (32) لسنة 1992 الذي ينظم عمل الاحزاب الاردنية و اصبحت الاحزاب بعد هذا القانون تعمل بحرية اكثر من السابق لكن ظلت المطالبات مستمرة بتحسين الحياة الديمقراطية و اتاحة الفرصة للحزاب دون التضييق عليها .
و في عام 1993 قامت الحكومة بحل مجلس النواب قبل انتهاء مدته القانونية ثم اصدرت قانونا مؤقتا  عرف باسم  قانون الصوت الواحد (رقم 15 لسنة 1993)، والذي أبدل نظام القائمة المفتوحة، الذي يعطي المواطن انتخاب عدد من المرشحين يساوي عدد المقاعد النيابية المخصصة لدائرته، بنظام جديد يقيد المواطن بانتخاب مرشح واحد فقط بغض النظر عن عدد المقاعد في دائرته و هذا القانون اعتبر انتكاسة في الحياة النيابية الاردنية اذ انه اضعف مجلس النواب و جعله اداة سهلة بيد الحكومة و الاجهزة الامنية و عطل عمل الكتل والاحزاب .
المجلس النيابي الثاني عشر 1993 الى 1997  :
في 8/11/1993 جرت انتخابات المجلس النيابي الثاني عشر ولأول مرة بموجب الصوت الواحد. وقد تعاقب على رئاسة هذا المجلس طاهر المصري لدورة واحدة وسعد هايل السرور لثلاث دورات و قد  نجح 16 نائبا من حزب جبهة العمل الاسلامي . و يعتبر حزب جبهة العمل الاسلامي الواجهة لحركة الاخوان المسلمين بعد اقرار قانون الاحزاب و إلزام الجميع العمل تحت قانون الاحزاب الصادر عام 1992 . و في عهد هذا المجلس تم توقيع اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية و التي عرفت باسم اتفاقية وادي عربة .
المجلس النيابي الثالث عشر  1997 الى 2001 :
في 4/11/1997 جرت انتخابات المجلس النيابي الثالث عشر. وبلغت نسبة الاقتراع 54.4% من مجموع المسجلين في جداول الناخبين. وتعاقب على رئاسة هذا المجلس سعد هايل السرور لدورة واحدة وعبد الهادي المجالي لثلاث دورات.
و في انتخابات 1997 قاطع حزب جبهة العمل الاسلامي الانتخابات الا ان بعض اعضائه قاموا بالترشح مما ادى الى قيام الحزب بفصلهم . و خاضت الاحزاب القومية و اليسارية الانتخابات لكن ليس بشكلها الحزبي انما بالاعتماد على العشيرة و المنطقة و هذا ما حصل معها قبل ذلك و ايضا في الانتخابات التي جرت بعد ذلك .

المجلس النيابي الرابع عشر 2003 الى 2007 :
اعدت الحكومة القانون الجديد، (قانون مؤقت رقم 34 لسنة 2001)، الذي تم فيه تحسين القانون من حيث الاجراءات، و زيادة عدد المقاعد النيابية من 80 إلى 110 مقاعد، ثم تخصيص كوتا للنساء تكفل لهن تمثيلا بستة مقاعد كحد أدنى في مجلس النواب، إضافة إلى حقهن في المنافسة على جميع مقاعد المجلس التي يسمح لهن القانون بالترشيح لها. و قد نجح 17 نائبا عن الحركة الاسلامية .
المجلس النيابي الخامس عشر 2007 الى 2010  :
جرت انتخابات المجلس النيابي الخامس عشر في 20/11/2007 و فق قانون الصوت الواحد و تعديلاته و قد تم ادخال الشبكة الالكترونية في العملية الانتخابية . و تم تزوير الانتخابات بعد تدخلات امنية و عمليات شراء الاصوات . و باعتراف الكثير من المسؤولين فإن الانتخابات تعتبر مزورة . وقد حصلت الحركة الاسلامية على 6 مقاعد فقط .
المجلس النيابي السادس عشر 2010 الى 2012  :
جرت انتخابات المجلس النيابي السادس عشر يوم 9/11/2010 وفق قانون الصوت الواحد و قانون الدوائر الوهمية المستحدث من الحكومة و هو القانون الذي دار حوله الجدل اذا انه ساعد في عملية تزوير الانتخابات هذا التزوير الذي انتج مجلسا ضعيفا جعله يصوت لرئيس الوزراء سمير الرفاعي بعدد 111 صوت من اصل 120 نائب ، و قد اطلق الشعبعليه  تسمية " مجلس 111 " . و قد قاطعت الحركة الاسلامية انتخابات 2010 بسبب الصوت الواحد والتزوير .
ومن 3,4 مليون مواطن أردني يحق لهم الانتخاب شارك في العملية الانتخابية مليون و257 ألفا و987 ناخبا وناخبة ، ومن أجل إظهار ارتفاع نسبة المشاركين قامت الحكومة –كما هي العادة في كافة الانتخابات السابقة- باحتساب نسبة المشاركة إلى عدد المسجلين ( 2 مليون وأربعمائة ألف ) وليس من يحق لهم التصويت ( 3 مليون وأربعمائة ألف ) . وبالتالي فإن عدد "غير المشاركين" في الانتخابات يقارب الثلثين . وإذا ما قمنا باحتساب مجموع الأصوات التي حصل عليها الفائزون ال120 في الانتخابات البرلمانية التي بلغت 470662 من أصل 3 مليون وأربعمائة ألف مواطن يحق لهم الانتخاب ، أي أن أعضاء مجلس النواب لا يمثلون سوى 14% من مجموع من يحق لهم الانتخاب و 38% من مجموع المشاركين . وهذا الخلل ناتج عن قانون الصوت الواحد الجائر .لذلك نتج لنا مجلس نواب فاشل . ونواب لا يهمهم الا مصالحهم .
و قد تم حل المجلس النيابي السادس عشر يوم 4/10/2012 قبل يوم واحد من مسيرة كبيرة قام بها الحراك الشعبي مع الحركة الاسلامية في وسط البلد في عمان شارك بها عشرات الالاف من ابناء الشعب الاردني المطالبين بالاصلاح  .
الدوائر الوهمية : هذا القانون جاء في انتخابات 2010 و هو تقسيم الدائرة الانتخابية الى دوائر فرعية بعدد مقاعد الدائرة الام و يلزم المرشح ان يسجل في دائرة فرعية واحدة بينما الناخب مخير في الانتخاب في اي مكان بالدائرة الام لا تعتمد على التقسيمات السكانية او الجغرافية بل يقسم المرشحون الى مجموعات وهمية و حسب اختيارهم و يتم التنافس بينهم و فقا لهذه المجموعات ، و تسبب هذا القانون في ارباك المرشحين باختيار دائرتهم و عدم القدرة على توقع النتائج كونها تعتمد على المفاجئات ، و زاد من قدرة الحكومة على التحكم بالنتائج و وفر التسهيلات لفوز فئات سياسية و اقتصادية من خلال استغلالها لهذا القانون . و قانون الدوائر الوهمية غير معمول به في اي مكان بالعالم باستثناء الاردن .

المجلس النيابي السابع عشر 2013  :
جرت الانتخابات يوم الاربعاء 23/1/2013 وسط مقاطعة من الحراك الشعبي الاردني ومن قوى المعارضة وعلى رأسها الحركة الاسلامية و الاخوان المسلمين و حزب الوحدة الشعبية و الحزب الشيوعي الاردني و الجبهة الوطنية للاصلاح ، و قد تم تسجيل 2.3 مليون مواطن للانتخابات فيما بقي 1.4 مليون دون تسجيل و حسب الارقام الرسمية من الحكومة فقد توجه 1.3 مليون مواطن لصناديق الاقتراع  و بنسبة 57% من عدد المسجلين وهو الرقم الذي تشكك به المعارضة كثيرا و تقول انه اقل من هذا بكثير وسط ضعف في ادارة الانتخابات و تردد في اعلان النتائج التي بقيت لأيام دون حسم النتيجة من الهيئة المستقلة للانتخاب ، و قد قالت المعارضة ان عمليات تزوير طالت كل العملية الانتخابية  ، من جهتها اصرت الحكومة التي يرأسها عبدالله النسور على انها قامت بكل التدابير الممكنة لمنع التزوير و قدمت كل من ثبت عليه شراء اصوات المواطنين للمحاكمة و للسجن ايضا فقد سجن لعدة ايام 6 من المرشحين فاز منهم 4 و تم التحقيق مع عدد من المرشحين و اخلي سبيلهم ، و ردت المعارضة بأن هذه الاجراءات الحكومية ليست الا شكلية و انتقائية و استعراضية لإضفاء الشرعية على عملية الانتخابات التي تصفها بالمزورة و قدم العديد من المرشحين الخاسرين و حتى بعض الفائزين ايضا أدلة تثبت تزوير الانتخابات . و قامت اعمال شغب واسعة في البلاد و رفض الكثيرون نتائج الانتخابات ووصفوها بالمزورة ، ودافعت الحكومة و الهيئة المستقلة للانتخاب عن موقفهما و طلبا من المعترضين اللجوء للقضاء ، لكن الهيئة المستقلة للانتخاب لم تثبت للمواطنين حياديتها حيث فقدت الكثير مما كان مأمولا منها في تجربتها الاولى. و في هذه الانتخابات جرى التنافس على 27 مقعدا للقائمة الوطنية لأول مرة وبقانون القائمة النسبية المغلقة الى جانب 123 مقعدا للدوائر المحلية حيث ارتفع عدد النواب هذه المرة الى 150 نائبا و قد ثبت عدم جدوى قانون القائمة النسبية المغلقة عندما فازت 22 قائمة بـ 27 مقعدا حيث فازت 18 قائمة بمقعد واحد و لم تتعد اي قائمة حاجز 3 مقاعد و هي التي حصل عليها حزب الوسط الاسلامي المدعوم من الحكومة . و يؤخذ على هذا المجلس بأنه مجلس موالاة للنظام و لا يضم معارضين حيث لم تصل احزاب اليسار التي شاركت في الانتخابات و لم تفز بأي مقعد كما لم يفز الحراكيون الذين خالفوا قرار الحراك و اشتركوا بالانتخابات  الا بعدد قليل لا يتعدى عدد اصابع اليد ، و تتميز هذه الانتخابات بافرازها مجلس سيشكل حكومة برلمانية كما يقول النظام فيما تشكك المعارضة بهذا الاتجاه و تقول ان الحكومة ستكون بالتعيين لكن سيقدمها النظام بثوب الحكومة البرلمانية .
قانون الانتخابات 2012 :
قانون 2012 هو نفس قانون 2010 بدون الدوائر الوهمية مع زيادة عدد المقاعد ليصل الى 150 مقعدا حيث تم اضافة القائمة الوطنية على مستوى المملكة بعدد 27 مقعدا مع 108 مقاعد للدوائر و 15 مقعدا كوتا للمرأة . و قد اعلن الحراك الشعبي الاردني الذي بدأ يوم 7/1/2011  مقاطعته للانتخابات كمااعلنت  المعارضة  مقاطعتها  ايضا اضافة الى عدد كبير من القطاعات و من الشخصيات الوطنية و بعض العشائر . و تأتي هذه المقاطعة بعد مطالبة الشعب بتعديل الدستور  بحيث يكون الشعب مصدرا للسلطات و تعديل قانون الصوت الانتخاب  ليكون قانونا عادلا يجعل مجلس النواب يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا و هذا يستوجب إلغاء قانون الصوت الواحد و تطبيق قانون يجعل من القائمة الوطنية ما نسبته 50% من المقاعد على الاقل و تطبيق القائمة المفتوحة على الدوائر الانتخابية .

قانون الصوت الواحد :
 قانون الصوت الواحد في الاردن (  قانون مؤقت رقم 15 لسنة 1993 ) وهو مخالف للدستور يعطي صوتا واحدا للناخب في دائرة متعددة المقاعد .... حيث يتم تقسيم المملكة الى 45 دائرة   و يتم توزيع 108 نواب عليها مضافا لهم 15 امرأة ايضا بالصوت الواحد  ( يضاف لهم 27 نائب من القائمة النسبية المغلقة  ليصبح العدد 108+15+27= 150 نائب ) ..... و هذا القانون غير مطبق في اي مكان في العالم الا في جزيرة صغيرة بالقرب من استراليا و الهدف منه هو اضعاف التكتلات الكبيرة مثل الاحزاب و على رأسها جماعة الاخوان المسلمين كما ان هذا القانون يسبب مشاكل عشائرية اذ انه يقسم العشيرة الى عدة اقسام ... و اي كتلة تحاول ان تكسب الاصوات لا تستطيع ايصال عدد من النواب في الدائرة الواحدة ( مثلا لو كان هناك دائرة فيها 100 الف ناخب و لها 4 مقاعد و  لو فرضنا ان 20 مرشحا خاضوا  الانتخابات فيها فإن الاصوات ستتوزع عليهم ربما بشكل متقارب 5 آلاف صوت و هذا يعني ان 5 آلاف من اصل 100 ألف يفرضون نائبا على الدائرة كما ان 20 ألف تقريبا  قادرين  على حصد جميع المقاعد .... و كإحتمال آخر لو فرضنا ان كتلة معينة نزلت بأربع مرشحين فإنها لا تستطيع ان تقسم الناخبين حسب رغباتها و هنا اما ان تتوزع اصوات المؤيدين لها بحيث  لا ينجح احد او ان تصب الاصوات باتجاة مرشح واحد لتفوز الكتلة بمقعد واحد فقط لهذا فإن الكتل لا تغامر فتلجأ الى الاحتمال البعيد عن الخطر و ترشح مرشحا واحدا فقط ) و لانه لا يوجد حزب او تكتل او مجموعة لها وجود في جميع المناطق فإن اي كتلة لا تستطيع الترشح في جميع الدوائر و حتى لو حاولت ذلك فسيتم تخويفها امنيا و الهجوم عليها اعلاميا بانها  تريد الاستحواذ على كل المقاعد و ما الى ذلك من الاتهامات ... و هكذا لا تستطيع اي كتلة الحصول على مقعد واحد في أكثر من نصف الدوائر اي ان الحد الاعلى الممكن هو 22 مقعد في 45 دائرة ...... و لو فرضنا ان هذه الكتلة نافست ايضا  على القائمة النسبية المغلقة ( 27 مقعد )  فإنها ايضا لن تستطيع الحصول على اكثر من نصف مقاعد القائمة لأنها ستأخذ نسبة من المقاعد و ستنافس كتل اخرى ...... و بالتالي لا تستطيع اي كتلة او تجمع الحصول على اكثر من 22 + 13 = 35  مقعد من اصل 150 مقعد اي بنسبة 23% من المقاعد على الاكثر و هذا يجعل صوتها منخفضا و يتم فرض القرارت عليها و تكون شاهدة زور لا اكثر .....ـ
ـ
عبدالله اللواما
14/10/2012
تحديث
ـ
ـ


تاريخ الحياة النيابية في الاردن


تاريخ الحياة النيابية في الاردن
فيما يلي موجز لتاريخ الحياة النيابية في الاردن في عهد المملكة منذ عام 1946 حتى الان و فيه يتبين مدى العبث الذي طال الحياة النيابية و مجلس النواب و تكرار حل المجلس و اعتباره اداة في يد الحكومة و ليس مجلسا يمثل الشعب  :
المجلس النيابي الاول  1947 :
انتخب  المجلس النيابي الاول في 20/10/1947 برئاسة هاشم خير رئيس حزب النهضة العربية .
المجلس النيابي الثاني  1950 ( برلمان الضفتين ) :
انتخب المجلس النيابي الثاني يوم 20/4/1950 في أعقاب تعديل الدستور إثر الوحدة بين الضفتين الشرقية والغربية واستمر لغاية 3/5/1951. وتم حله بسبب عدم موافقته على مشروع قانون الموازنة العامة للدولة وانعدام التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وتعاقب على رئاسته عمر مطر وسعيد المفتي
المجلس النيابي الثالث 1951 الى 1954:
تم انتخاب المجلس النيابي الثالث  في 1/9/1951 واستمر حتى 22/6/1954 عندما جرى حله لمعارضته سياسة الحكومة وعدم تعاونه مع السلطة التنفيذية. وفي عهد هذا المجلس صدر دستور عام 1952. وقد تعاقب على رئاسة المجلس عبد الله الكليب الشريدة وحكمت المصري وعبد الحليم النمر .
المجلس النيابي الرابع  1954 الى 1956 :
في نوفمبر/ تشرين الثاني 1954 جرت انتخابات المجلس النيابي الرابع في جو من التظاهرات العنيفة التي أسفرت عن مقتل العديد من المواطنين، مما اضطر رئيس الوزراء توفيق أبو الهدى إلى الاستقالة لتعقبه حكومة جديدة برئاسة سعيد المفتي. وما لبثت الحكومة الجديدة أن استقالت بسبب الجدال العارم حول حلف بغداد، فجاءت بعدها حكومة هزاع المجالي التي استقالت هي أيضا نتيجة المعارضة الشديدة للتوقيع على حلف بغداد. وتألفت حكومة جديدة وحل المجلس الذي كان يرأسه أحمد الطراونة يوم 26/6/1956. وفي عهد هذا المجلس عدل الدستور حيث خفضت مدة عضوية مجلس الأعيان من ثماني سنوات إلى أربع سنوات .
المجلس النيابي الخامس 1956 الى 1961 :
انتخب المجلس النيابي الخامس في 21/10/1956 واستمر حتى 21/10/1961، وتعاقب على رئاسته حكمت المصري ومصطفى خليفة. وفي عهد هذا المجلس تم إلغاء المعاهدة البريطانية الأردنية يوم 4/3/1957، كما تم إقرار دستور الاتحاد العربي بين المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العراقية. و قد تم تشكيل حكومة برلمانية برئاسة سليمان النابلسي الذي ترشح للانتخابات و لم يفز فيها . و تعتبر هذه الحكومة هي الحكومة الوحيدة غير المعينة من النظام . و في هذا المجلس فاز الحزب الاشتراكي بـ 14 مقعد من اصل  40 مقعد نيابي مما جعل الحزب يرشح سليمان النابلسي ( الذي لم يستطع الفوز بالانتخابات ) لرئاسة الحكومة الحزبية الوحيدة خلال مسيرة الاردن السياسية . و قد شارك الاخوان المسلمون في تلك الانتخابات و فازوا بأربعة مقاعد . لكن عدم توافق الحكومة مع الملك ادى الى حل الحكومة في 10/4/1957 اي ان الحكومة كان عمرها 160 يوما فقط و فرضت الاقامة الجبرية على النابلسي حتى عام 1961 . وخلال فترة هذا المجلس  تم إلغاء المعاهدة الاردنية البريطاني ووقفت الاردن مع مصر في العدوان الثلاثي و تم اقامة علاقات مع الاتحاد السوفياتي . و هذا ادى الى حل الحكومة من الملك و اعلان الاحكام العرفية التي استمرت حتى 1989 .
المجلس النيابي السادس 1961 الى 1962 :
بدأ المجلس النيابي السادس أعماله في 22/10/1961 إلا أنه لم يكمل مدته الدستورية بسبب حله من قبل الحكومة لانعدام التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وقد ترأس هذا المجلس الدكتور مصطفى خليفة.
المجلس النيابي السابع 1962 الى 1963 :
استمر عمل المجلس النيابي السابع من 8/7/1962 حتى 21/4/1963 عندما حل من قبل حكومة سمير الرفاعي بسبب فقدان التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وحجب الثقة عن الحكومة. وقد ترأس هذا المجلس صلاح طوقان.
المجلس النيابي الثامن 1963 الى 1966 :
استمر عمل المجلس النيابي الثامن من 8/7/1963 حتى 23/12/1966، وتم حله من قبل حكومة وصفي التل لانعدام التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وقد ترأس هذا المجلس عاكف الفايز.

المجلس النيابي التاسع  1967 الى 1974 :
جرت انتخابات المجلس النيابي التاسع قبل حرب يونيو/ حزيران التي أسفرت عن احتلال الضفة الغربية، و استمر المجلس من  18/4/1967 وحتى 18/4/1971. وقد تعاقب على رئاسته قاسم الريماوي وكامل عريقات. وفي 3/3/1971 صدر قرار ملكي بتمديد مدة مجلس النواب سنتين تنتهي في 18/4/1973 بسبب ظروف الاحتلال وتعذر إجراء انتخابات في الضفة الغربية المحتلة. إلا أن المجلس عقد عدة دورات عادية واستثنائية حتى 23/11/1974 حيث جرى حل مجلسي الأعيان والنواب معا.
و في الفترة من عام 1974 الى عام 1984 كانت الحياة النيابية في الاردن متوقفة تماما و قد كانت هناك محاولات لاحيائها . فكان المجلس الاستشاري الوطني الاردني الذي لم يكن دستوريا و تم استحداثه وفق قانون مؤقت  في 15/4/1978 و هو ليس بديلا عن مجلس النواب و لا يملك صلاحياته انما اقتصر عمله على مساعدة الحكومة و تقديم يد العون لها و قد جاء اعضاؤه بالتعيين و ضم شخصيات من مختلف الاتجاهات الفكرية و العقائدية و الحزبية و ضم ايضا شخصيات من اعضاء المجالس البرلمانية و من الحكومات السابقة .
و تم تشكيل المجلس الاستشاري الاول  في 20/4/1978 من 60 عضوا برئاسة احمد اللوزي . ثم المجلس الاستشاري الثاني 20/4/1980 من 60 عضوا برئاسة احمد الطراونة . ثم المجلس الاستشاري الثالث في 20/4/1982 من 75 عضوا برئاسة سليمان عرار  .
و تم حل المجلس الاستشاري الوطني الثالث في 7/1/1984 .

المجلس النيابي العاشر 1984 الى 1989 :
في 7/1/1984 صدر قرار ملكي بدعوة مجلس الأمة التاسع إلى الاجتماع في دورة استثنائية اعتبارا من 9/1/1984 وحتى 16/1/1984، إذ جرى تعديل المادة 73 من الدستور بإلغاء الفقرة الخامسة منها وتعديلها بحيث أصبح من حق الملك بناء على قرار من مجلس الوزراء إعادة المجلس المنحل ودعوته للانعقاد. كما تم تعديل الفقرة السادسة من المادة ذاتها بحيث أصبح بالإمكان إجراء الانتخابات النيابية في نصف عدد الدوائر الانتخابية إذا تعذر إجراؤها في كل الدوائر ليقوم الفائزون بانتخاب ممثلي الدوائر الأخرى.
وفي 16/1/1984 عاد المجلس المنحل إلى الانعقاد بقرار ملكي. وفي 22/10/1987 تم تمديد مدة هذا المجلس لسنتين جديدتين تنتهي في 9/1/1990، وتم اعتباره المجلس النيابي العاشر. وقد ترأس هذا المجلس عاكف الفايز.
المجلس النيابي الحادي عشر 1989 الى 1993  :
بعد ثورة نيسان 1989 التي بدأت من مدينة معان و امتدت الى بقية المدن الاردنية عادت الحياة البرلمانية لتدب بها الروح .وفي 8/11/1989 جرت انتخابات المجلس النيابي الحادي عشر وفق نظام القائمة المفتوحة  بعد عودة الحياة النيابية بجميع أبعادها في الأردن. وقد تعاقب على رئاسته سليمان عرار لدورة واحدة وعبد اللطيف عربيات لثلاث دورات.
قانون 1989 :  انه القانون رقم (22) لسنة 1986 و تعديلاته الذي كان يتيح للناخب ان ينتخب عدداً من المرشحين مساوياً لعدد النواب المخصصين لدائرته ( نظام القائمة المفتوحة ) .
وقد تألف هذا المجلس من ثمانين نائبا يمثلون مختلف المحافظات في المملكة وتمثلت فيه عدة فئات سياسية وحزبية وعقائدية و يعتبر هذا المجلس الافضل بين جميع المجالس في تاريخ المملكة .ـو قد نجحت الحركة الاسلامية بايصال 22 نائبا اضافة الى عدد من الاسلاميين  المستقلين منهم النائب ليث الشبيلات .
و في عام 1992 صدر قانون الأحزاب السياسي رقم (32) لسنة 1992 الذي ينظم عمل الاحزاب الاردنية و اصبحت الاحزاب بعد هذا القانون تعمل بحرية اكثر من السابق لكن ظلت المطالبات مستمرة بتحسين الحياة الديمقراطية و اتاحة الفرصة للحزاب دون التضييق عليها .
و في عام 1993 قامت الحكومة بحل مجلس النواب قبل انتهاء مدته القانونية ثم اصدرت قانونا مؤقتا  عرف باسم  قانون الصوت الواحد (رقم 15 لسنة 1993)، والذي أبدل نظام القائمة المفتوحة، الذي يعطي المواطن انتخاب عدد من المرشحين يساوي عدد المقاعد النيابية المخصصة لدائرته، بنظام جديد يقيد المواطن بانتخاب مرشح واحد فقط بغض النظر عن عدد المقاعد في دائرته و هذا القانون اعتبر انتكاسة في الحياة النيابية الاردنية اذ انه اضعف مجلس النواب و جعله اداة سهلة بيد الحكومة و الاجهزة الامنية و عطل عمل الكتل والاحزاب .
المجلس النيابي الثاني عشر 1993 الى 1997  :
في 8/11/1993 جرت انتخابات المجلس النيابي الثاني عشر ولأول مرة بموجب الصوت الواحد. وقد تعاقب على رئاسة هذا المجلس طاهر المصري لدورة واحدة وسعد هايل السرور لثلاث دورات و قد  نجح 16 نائبا من حزب جبهة العمل الاسلامي . و يعتبر حزب جبهة العمل الاسلامي الواجهة لحركة الاخوان المسلمين بعد اقرار قانون الاحزاب و إلزام الجميع العمل تحت قانون الاحزاب الصادر عام 1992 . و في عهد هذا المجلس تم توقيع اتفاقية السلام الاردنية الاسرائيلية و التي عرفت باسم اتفاقية وادي عربة .
المجلس النيابي الثالث عشر  1997 الى 2001 :
في 4/11/1997 جرت انتخابات المجلس النيابي الثالث عشر. وبلغت نسبة الاقتراع 54.4% من مجموع المسجلين في جداول الناخبين. وتعاقب على رئاسة هذا المجلس سعد هايل السرور لدورة واحدة وعبد الهادي المجالي لثلاث دورات.
و في انتخابات 1997 قاطع حزب جبهة العمل الاسلامي الانتخابات الا ان بعض اعضائه قاموا بالترشح مما ادى الى قيام الحزب بفصلهم . و خاضت الاحزاب القومية و اليسارية الانتخابات لكن ليس بشكلها الحزبي انما بالاعتماد على العشيرة و المنطقة و هذا ما حصل معها قبل ذلك و ايضا في الانتخابات التي جرت بعد ذلك .

المجلس النيابي الرابع عشر 2003 الى 2007 :
اعدت الحكومة القانون الجديد، (قانون مؤقت رقم 34 لسنة 2001)، الذي تم فيه تحسين القانون من حيث الاجراءات، و زيادة عدد المقاعد النيابية من 80 إلى 110 مقاعد، ثم تخصيص كوتا للنساء تكفل لهن تمثيلا بستة مقاعد كحد أدنى في مجلس النواب، إضافة إلى حقهن في المنافسة على جميع مقاعد المجلس التي يسمح لهن القانون بالترشيح لها. و قد نجح 17 نائبا عن الحركة الاسلامية .
المجلس النيابي الخامس عشر 2007 الى 2010  :
جرت انتخابات المجلس النيابي الخامس عشر في 20/11/2007 و فق قانون الصوت الواحد و تعديلاته و قد تم ادخال الشبكة الالكترونية في العملية الانتخابية . و تم تزوير الانتخابات بعد تدخلات امنية و عمليات شراء الاصوات . و باعتراف الكثير من المسؤولين فإن الانتخابات تعتبر مزورة . وقد حصلت الحركة الاسلامية على 6 مقاعد فقط .
المجلس النيابي السادس عشر 2010 الى 2012  :
جرت انتخابات المجلس النيابي السادس عشر يوم 9/11/2010 وفق قانون الصوت الواحد و قانون الدوائر الوهمية المستحدث من الحكومة و هو القانون الذي دار حوله الجدل اذا انه ساعد في عملية تزوير الانتخابات هذا التزوير الذي انتج مجلسا ضعيفا جعله يصوت لرئيس الوزراء سمير الرفاعي بعدد 111 صوت من اصل 120 نائب ، و قد اطلق الشعبعليه  تسمية " مجلس 111 " . و قد قاطعت الحركة الاسلامية انتخابات 2010 بسبب الصوت الواحد والتزوير .
ومن 3,4 مليون مواطن أردني يحق لهم الانتخاب شارك في العملية الانتخابية مليون و257 ألفا و987 ناخبا وناخبة ، ومن أجل إظهار ارتفاع نسبة المشاركين قامت الحكومة –كما هي العادة في كافة الانتخابات السابقة- باحتساب نسبة المشاركة إلى عدد المسجلين ( 2 مليون وأربعمائة ألف ) وليس من يحق لهم التصويت ( 3 مليون وأربعمائة ألف ) . وبالتالي فإن عدد "غير المشاركين" في الانتخابات يقارب الثلثين . وإذا ما قمنا باحتساب مجموع الأصوات التي حصل عليها الفائزون ال120 في الانتخابات البرلمانية التي بلغت 470662 من أصل 3 مليون وأربعمائة ألف مواطن يحق لهم الانتخاب ، أي أن أعضاء مجلس النواب لا يمثلون سوى 14% من مجموع من يحق لهم الانتخاب و 38% من مجموع المشاركين . وهذا الخلل ناتج عن قانون الصوت الواحد الجائر .لذلك نتج لنا مجلس نواب فاشل . ونواب لا يهمهم الا مصالحهم .
و قد تم حل المجلس النيابي السادس عشر يوم 4/10/2012 قبل يوم واحد من مسيرة كبيرة قام بها الحراك الشعبي مع الحركة الاسلامية في وسط البلد في عمان شارك بها عشرات الالاف من ابناء الشعب الاردني المطالبين بالاصلاح  .
الدوائر الوهمية : هذا القانون جاء في انتخابات 2010 و هو تقسيم الدائرة الانتخابية الى دوائر فرعية بعدد مقاعد الدائرة الام و يلزم المرشح ان يسجل في دائرة فرعية واحدة بينما الناخب مخير في الانتخاب في اي مكان بالدائرة الام لا تعتمد على التقسيمات السكانية او الجغرافية بل يقسم المرشحون الى مجموعات وهمية و حسب اختيارهم و يتم التنافس بينهم و فقا لهذه المجموعات ، و تسبب هذا القانون في ارباك المرشحين باختيار دائرتهم و عدم القدرة على توقع النتائج كونها تعتمد على المفاجئات ، و زاد من قدرة الحكومة على التحكم بالنتائج و وفر التسهيلات لفوز فئات سياسية و اقتصادية من خلال استغلالها لهذا القانون . و قانون الدوائر الوهمية غير معمول به في اي مكان بالعالم باستثناء الاردن .

المجلس النيابي السابع عشر 2013  :
جرت الانتخابات يوم الاربعاء 23/1/2013 وسط مقاطعة من الحراك الشعبي الاردني ومن قوى المعارضة وعلى رأسها الحركة الاسلامية و الاخوان المسلمين و حزب الوحدة الشعبية و الحزب الشيوعي الاردني و الجبهة الوطنية للاصلاح ، و قد تم تسجيل 2.3 مليون مواطن للانتخابات فيما بقي 1.4 مليون دون تسجيل و حسب الارقام الرسمية من الحكومة فقد توجه 1.3 مليون مواطن لصناديق الاقتراع  و بنسبة 57% من عدد المسجلين وهو الرقم الذي تشكك به المعارضة كثيرا و تقول انه اقل من هذا بكثير وسط ضعف في ادارة الانتخابات و تردد في اعلان النتائج التي بقيت لأيام دون حسم النتيجة من الهيئة المستقلة للانتخاب ، و قد قالت المعارضة ان عمليات تزوير طالت كل العملية الانتخابية  ، من جهتها اصرت الحكومة التي يرأسها عبدالله النسور على انها قامت بكل التدابير الممكنة لمنع التزوير و قدمت كل من ثبت عليه شراء اصوات المواطنين للمحاكمة و للسجن ايضا فقد سجن لعدة ايام 6 من المرشحين فاز منهم 4 و تم التحقيق مع عدد من المرشحين و اخلي سبيلهم ، و ردت المعارضة بأن هذه الاجراءات الحكومية ليست الا شكلية و انتقائية و استعراضية لإضفاء الشرعية على عملية الانتخابات التي تصفها بالمزورة و قدم العديد من المرشحين الخاسرين و حتى بعض الفائزين ايضا أدلة تثبت تزوير الانتخابات . و قامت اعمال شغب واسعة في البلاد و رفض الكثيرون نتائج الانتخابات ووصفوها بالمزورة ، ودافعت الحكومة و الهيئة المستقلة للانتخاب عن موقفهما و طلبا من المعترضين اللجوء للقضاء ، لكن الهيئة المستقلة للانتخاب لم تثبت للمواطنين حياديتها حيث فقدت الكثير مما كان مأمولا منها في تجربتها الاولى. و في هذه الانتخابات جرى التنافس على 27 مقعدا للقائمة الوطنية لأول مرة وبقانون القائمة النسبية المغلقة الى جانب 123 مقعدا للدوائر المحلية حيث ارتفع عدد النواب هذه المرة الى 150 نائبا و قد ثبت عدم جدوى قانون القائمة النسبية المغلقة عندما فازت 22 قائمة بـ 27 مقعدا حيث فازت 18 قائمة بمقعد واحد و لم تتعد اي قائمة حاجز 3 مقاعد و هي التي حصل عليها حزب الوسط الاسلامي المدعوم من الحكومة . و يؤخذ على هذا المجلس بأنه مجلس موالاة للنظام و لا يضم معارضين حيث لم تصل احزاب اليسار التي شاركت في الانتخابات و لم تفز بأي مقعد كما لم يفز الحراكيون الذين خالفوا قرار الحراك و اشتركوا بالانتخابات  الا بعدد قليل لا يتعدى عدد اصابع اليد ، و تتميز هذه الانتخابات بافرازها مجلس سيشكل حكومة برلمانية كما يقول النظام فيما تشكك المعارضة بهذا الاتجاه و تقول ان الحكومة ستكون بالتعيين لكن سيقدمها النظام بثوب الحكومة البرلمانية .
قانون الانتخابات 2012 :
قانون 2012 هو نفس قانون 2010 بدون الدوائر الوهمية مع زيادة عدد المقاعد ليصل الى 150 مقعدا حيث تم اضافة القائمة الوطنية على مستوى المملكة بعدد 27 مقعدا مع 108 مقاعد للدوائر و 15 مقعدا كوتا للمرأة . و قد اعلن الحراك الشعبي الاردني الذي بدأ يوم 7/1/2011  مقاطعته للانتخابات كمااعلنت  المعارضة  مقاطعتها  ايضا اضافة الى عدد كبير من القطاعات و من الشخصيات الوطنية و بعض العشائر . و تأتي هذه المقاطعة بعد مطالبة الشعب بتعديل الدستور  بحيث يكون الشعب مصدرا للسلطات و تعديل قانون الصوت الانتخاب  ليكون قانونا عادلا يجعل مجلس النواب يمثل الشعب تمثيلا حقيقيا و هذا يستوجب إلغاء قانون الصوت الواحد و تطبيق قانون يجعل من القائمة الوطنية ما نسبته 50% من المقاعد على الاقل و تطبيق القائمة المفتوحة على الدوائر الانتخابية .

قانون الصوت الواحد :
 قانون الصوت الواحد في الاردن (  قانون مؤقت رقم 15 لسنة 1993 ) وهو مخالف للدستور يعطي صوتا واحدا للناخب في دائرة متعددة المقاعد .... حيث يتم تقسيم المملكة الى 45 دائرة   و يتم توزيع 108 نواب عليها مضافا لهم 15 امرأة ايضا بالصوت الواحد  ( يضاف لهم 27 نائب من القائمة النسبية المغلقة  ليصبح العدد 108+15+27= 150 نائب ) ..... و هذا القانون غير مطبق في اي مكان في العالم الا في جزيرة صغيرة بالقرب من استراليا و الهدف منه هو اضعاف التكتلات الكبيرة مثل الاحزاب و على رأسها جماعة الاخوان المسلمين كما ان هذا القانون يسبب مشاكل عشائرية اذ انه يقسم العشيرة الى عدة اقسام ... و اي كتلة تحاول ان تكسب الاصوات لا تستطيع ايصال عدد من النواب في الدائرة الواحدة ( مثلا لو كان هناك دائرة فيها 100 الف ناخب و لها 4 مقاعد و  لو فرضنا ان 20 مرشحا خاضوا  الانتخابات فيها فإن الاصوات ستتوزع عليهم ربما بشكل متقارب 5 آلاف صوت و هذا يعني ان 5 آلاف من اصل 100 ألف يفرضون نائبا على الدائرة كما ان 20 ألف تقريبا  قادرين  على حصد جميع المقاعد .... و كإحتمال آخر لو فرضنا ان كتلة معينة نزلت بأربع مرشحين فإنها لا تستطيع ان تقسم الناخبين حسب رغباتها و هنا اما ان تتوزع اصوات المؤيدين لها بحيث  لا ينجح احد او ان تصب الاصوات باتجاة مرشح واحد لتفوز الكتلة بمقعد واحد فقط لهذا فإن الكتل لا تغامر فتلجأ الى الاحتمال البعيد عن الخطر و ترشح مرشحا واحدا فقط ) و لانه لا يوجد حزب او تكتل او مجموعة لها وجود في جميع المناطق فإن اي كتلة لا تستطيع الترشح في جميع الدوائر و حتى لو حاولت ذلك فسيتم تخويفها امنيا و الهجوم عليها اعلاميا بانها  تريد الاستحواذ على كل المقاعد و ما الى ذلك من الاتهامات ... و هكذا لا تستطيع اي كتلة الحصول على مقعد واحد في أكثر من نصف الدوائر اي ان الحد الاعلى الممكن هو 22 مقعد في 45 دائرة ...... و لو فرضنا ان هذه الكتلة نافست ايضا  على القائمة النسبية المغلقة ( 27 مقعد )  فإنها ايضا لن تستطيع الحصول على اكثر من نصف مقاعد القائمة لأنها ستأخذ نسبة من المقاعد و ستنافس كتل اخرى ...... و بالتالي لا تستطيع اي كتلة او تجمع الحصول على اكثر من 22 + 13 = 35  مقعد من اصل 150 مقعد اي بنسبة 23% من المقاعد على الاكثر و هذا يجعل صوتها منخفضا و يتم فرض القرارت عليها و تكون شاهدة زور لا اكثر .....ـ
ـ
عبدالله اللواما
14/10/2012
تحديث
ـ
ـ